من ستوكهولم إلى أبو ظبي.. 2026 عام حشد الجهود لمواجهة أزمة المياه


مروة بدوي
الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 | 03:15 مساءً

المياه ليست أزمة بيئية منفصلة، بل هي أزمة صحة وغذاء واقتصاد في آنٍ واحد. وأمام فجوة تمويل تبلغ مئات المليارات سنوياً، يجتمع العالم في 2026 باحثاً عن إجابة لسؤال واحد: كيف نُوصل المياه لمن لا يملكها؟

وعُقد أسبوع المياه العالمي 2026 خلال الفترة من 23 إلى 27 أغسطس، تحت شعار “المياه من أجل الناس والتقدم”، بتنظيم المعهد الدولي للمياه في العاصمة السويدية ستوكهولم، ويُعد الأسبوع أحد أهم المنصات العالمية للحوار والتعاون والابتكار في قضايا المياه، إذ يجمع الحكومات والباحثين والقطاع الخاص والمجتمع المدني منذ انطلاقه عام 1991.

المياه في قلب أزمة التنمية

ركز أسبوع المياه هذا العام على الانتقال من الطموحات والالتزامات الدولية إلى التنفيذ العملي، لأن التحدي الحالي هو بناء الشراكات والآليات التي تحول الطموحات العالمية إلى إجراءات ملموسة على الأرض، من خلال ربط السياسات بالعلم، والابتكار بالاستثمار، والأولويات العالمية بالواقع المحلي، حسب المعهد الدولي للمياه في ستوكهولم

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع عام محوري لأجندة المياه العالمية، إذ تستعد الأمم المتحدة لعقد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه أبوظبي من 8 إلى 10 ديسمبر، بتنظيم مشترك بين الإمارات والسنغال، بهدف تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي، وإدارتها المستدامة للجميع.

وفي الوقت نفسه، تزداد التحديات المائية مع تغير المناخ الذي يغيّر أنماط الهطول ويزيد مخاطر الكوارث، ما يجعل بناء المرونة المائية جزءاً أساسياً من أجندة التنميةمن الشعار إلى الأولويات

وخلال أسبوع المياه، ركزت الأجندة على المحاور الستة للحوارات التفاعلية التي سيتم مناقشتها خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، وهي: المياه للناس، والمياه للازدهار، والمياه للكوكب، والمياه للتعاون، والمياه في العمليات متعددة الأطراف، والاستثمارات في المياه.

وتظهر هذه المحاور أن قضية المياه لم تعد تُناقش باعتبارها مجرد إدارة لمورد طبيعي، بل باعتبارها ركيزة أساسية للصحة والتنمية الاقتصادية وحماية النظم البيئية والتعاون بين الدول.

التحدي الأكبر.. كيف ننتقل من الالتزام إلى التنفيذ؟

كان التمويل أحد المحاور الرئيسية في النقاشات، وخلال أسبوع المياه صرح أليكس سيمالابوي، الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للشراكة من أجل المياه، بان العالم يواجه فجوة سنوية تُقدَّر بنحو 140 مليار دولار في الاستثمارات اللازمة للمياه والصرف الصحي وحدهما لتحقيق الأمن المائي للجميع بحلول عام 2030.

وأضاف أن الدبلوماسية المائية يمكن أن تساعد في تجاوز الحواجز السياسية والمؤسسية وربط الالتزامات السياسية بالتمويل والتنفيذ.

ولم يقتصر النقاش على التمويل؛ فقد حضرت قضايا الحوكمة والابتكار والبيانات والتكنولوجيا باعتبارها أدوات أساسية لتحسين إدارة المياه.

وأكد المعهد الدولي للمياه في ستوكهولم، أن معالجة الأزمات المائية لا تعتمد على البنية التحتية والتكنولوجيا فقط، بل تتطلب مؤسسات وسياسات أقوى قادرة على اتخاذ قرارات قائمة على الدراسات والبحث العدالة المائية.

أبرزت أجندة “أسبوع المياه العالمي 2026” الفجوة في الوصول إلى المياه، وأن الفئات الأكثر هشاشة يجب أن تكون في قلب سياسات المياه، وتضمن البرنامج نقاشات معمقة حول المساواة بين الجنسين، والعدالة والإنصاف، مع الإشارة الى أهمية إشراك هذه الفئات في صنع القرار.

كما أولى الأسبوع اهتماماً خاصاً بالشعوب الأصلية، مؤكداً أن معارفهم التقليدية تمثل مصدراً أساسياً لحلول مستدامة وعادلة، خاصة في ظل تأثيرات تغير المناخ التي تطال هذه المجتمعات بشكل غير متناسب.

كما خصص الأسبوع جلسات لرفع أصواتهم ومعارفهم المائية، ومناقشة دور القوانين والقيم ونظم الحوكمة الأصلية في بناء نماذج أكثر عدلًا ومرونة لإدارة المياه.

وقد لعب الشباب دوراً بارزاً خلال الأسبوع؛ فقد فاز الكندي موروتي أديغبوييغا بجائزة ستوكهولم للمياه للشباب 2026 عن مشروع «Ecoferroquatics» الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي والمغناطيسات لإزالة البلاستيك من المياه مع تقليل الضرر على الحياة البحرية، كما حصلت المصرية بسملة دياب على جائزة اختيار الجمهور عن مشروع يحول المخلفات الزراعية إلى أداة لمعالجة المياه وتوليد الطاقة.

من ستوكهولم إلى أبوظبي.. ماذا بعد؟

يمثل "أسبوع المياه العالمي "إحدى المنصات الدولية المرتبطة بالتحضير لأجندة المياه العالمية؛ حيث يشارك المعهد الدولي للمياه في ستوكهولم في العملية التحضيرية لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 ، لذلك استهدفت نقاشات أسبوع المياه هذا العام المساهمة في تحويل أولويات الأمن المائي إلى مسارات عمل قابلة للتنفيذ قبل مؤتمر أبوظبي.

وكانت الرسالة الأهم التي خرج بها أسبوع المياة هو ضرورة الانتقال من خانة التعهدات إلى خانة التنفيذ ، ومع اقتراب مؤتمر الأمم المتحدة للمياه في أبوظبي، سيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة الدول والمؤسسات والقطاع الخاص والمجتمعات على تحويل النقاشات إلى استثمارات وسياسات وحلول فعلية تصل إلى الناس وتحمي النظم البيئية في الوقت نفسه.