"حكايات خضراء".. شراكة مدرسة المناخ و"جرين بالعربي" تحول قصص الشباب إلى أثر مجتمعي


مروة بدوي
الاربعاء 17 يونية 2026 | 02:05 مساءً

في كل مدينة عربية، هناك مبادرة تُحدث فرقاً، وفكرة صغيرة تكبر، وشباب يعملون بصمت من أجل مستقبل أكثر استدامة، لكن كثيراً من هذه الجهود تبقى بعيدة عن الأضواء، لأنها لم تجد من يرويها، أو يصلها إلى الجمهور.

وفي وقت تتزايد فيه تحديات المناخ عالمياً وفي المنطقة العربية على وجه الخصوص، تبرز الحاجة الملحة إلى إعلام يضع الإنسان في قلب القصة، و يركز على الحلول بقدر تركيزه على حجم التحديات.

من هنا، تتعاون "جرين بالعربي" مع مدرسة المناخ- منصة إعلامية تدعم صحافة المناخ في الوطن العربي- بهدف منح فرصة للأصوات العربية الشابة لإحداث التغيير في مجتمعاتهم، عبر مسابقة "حكايات خضراء"، وهي مساحة تُمكّن طلاب الجامعات العربية من رواية قصص وتجارب إنسانية تكشف عن حلول مناخية واقعية.

شراكة استراتيجية بين الطرفين

تنطلق الشراكة من رؤية مشتركة بأن مواجهة تغير المناخ تعتمد على تحويل المعرفة والحلول المحلية الى حكايات إنسانية قادرة على إلهام الناس وإحداث أثر مستدام.

تسعى مدرسة المناخ إلى بناء قدرات جيل جديد من الصحفيين المهتمين بقضايا وقصص المناخ، وتمكينهم من امتلاك أدوات السرد الصحفي لإنتاج تلك المعارف والقصص المناخية.

وفي الوقت نفسه، توظّف جرين بالعربي خبرتها في صناعة المحتوى للتوعية بأهمية مسابقة "حكايات خضراء"، وتحويل مخرجاتها إلى محتوى إقليمي ونماذج محلية قادرة على مواجهة أزمة المناخ العربية .

ومن خلال خبرتها في تبسيط المعرفة المناخية وإبراز المبادرات الشبابية، تعمل جرين بالعربي على توسيع نطاق تأثير برامج مدرسة المناخ، وتوصيلها إلى مجتمعات عربية.

تستند الشراكة الإعلامية بين المؤسستين على التوصيات العالمية التي تؤكد أن تدريب الصحفيين على السرد المناخي يسهم في إنتاج محتوى مؤثر يدعم السياسات البيئية وقدرة المجتمعات على التكيف

كما أن هذه الشراكة تحاكي العديد من التجارب الدولية التي توصي بدمج التدريب مع الأدوات والمنصات الإعلامية بهدف زيادة التفاعل ورفع الوعي المجتمعي.

حكايات خضراء.. عندما تتحول القصة إلى حل

رغم أهمية الأرقام والإحصائيات العلمية، تبقى القصص الإنسانية هي اللغة الأقرب إلى الناس، والأقدر على تحويل قضايا المناخ من مفاهيم مجردة إلى واقع ملموس.

من هذا الإيمان، أطلقت مدرسة المناخ، "حكايات خضراء" لطلاب الجامعات العربية، مسابقة تبحث عن قصص إنسانية أصلية تدور حول مبادرات بيئية مبتكرة، والطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، والزراعة المستدامة، والتكيف مع تغير المناخ، والأفكار الشبابية التي تخدم البيئة والمجتمع

وسوف يحصل الفائزون على تدريب مجاني مقدم من شركة المناخ للتدريب في صحافة المناخ، وفرصة للتوجيه والتطوير المهني في مجالات الصحافة والمناخ، بالإضافة إلى نشر الأعمال المختارة عبر منصة مدرسة المناخ وجرين بالعربي.

مدرسة المناخ .. مبادرة تطمح الى تطوير صحافة المناخ العربي

تعمل مبادرة مدرسة المناخ منذ انطلاقها في يوليو 2021 على إتاحة التدريبات الإعلامية المتقدمة والموارد باللغة العربية بهدف تطوير صحافة المناخ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوفير فرصًا للصحفيين والمهتمين بالمناخ لتطوير مهاراتهم الصحفية والبيئية.

وخلال هذه المسيرة، قدمت مدرسة المناخ أكثر من 80 جلسة تدريبية بمشاركة نحو 2,300 متدرب من حوالي 20 دولة.

لا يمكن الحديث عن مستقبل العمل المناخي في المنطقة العربية دون الحديث عن الشباب، حيث تضم المنطقة العربية نحو 110 ملايين شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا، يمثلون ما يقرب من 30% من إجمالي السكان، ما يجعلهم أكبر قوة قادرة على قيادة التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.

تستكمل مدرسة المناخ مسيرتها في التدريب والتمكين عبر "حكايات خضراء”، وتستهدف المسابقة طلاب الجامعات العربية؛ لأنهم الأكثر تفاعلًا مع قضايا العصر، ولأنهم يمتلكون القدرة على رصد التحديات البيئية في مجتمعاتهم، والبحث عن حلول مبتكرة تنطلق من الواقع المحلي.

جرين بالعربي.. منصة تحوّل المعرفة المناخية إلى محتوى يصل إلى الجميع

في عصر اقتصاد الانتباه، أصبح الوصول إلى الجمهور وتقديم المعرفة بلغة بسيطة وجذابة هو التحدي الأصعب في صناعة التأثير.

ومنذ انطلاقها عام 2022، تبنّت جرين بالعربي نهجاً يقوم على تبسيط قضايا المناخ والبيئة، وتحويل المفاهيم العلمية المعقدة إلى محتوى عربي سهل ومُلهم، يربط بين التحديات العالمية والواقع اليومي للمجتمعات العربية.

ولم يقتصر دور المنصة على نشر الأخبار والتقارير البيئية، لكنها فتحت أبوابها لجيل زد وألقت الضوء على المبادرات الشبابية والأفكار المبتكرة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي، ما ساهم في منح هذه المبادرات مساحة أوسع للانتشار، وتعريف الجمهور بها، وتحويلها إلى نماذج ملهمة قابلة للتكرار والتوسع.

وتؤمن جرين بالعربي بأن الشباب شركاء في إنتاج المعرفة وصناعة التغيير، وأن منحهم مساحة للتعبير أصبح ضرورة وليس مجرد رفاهية.

انضم إلى "حكايات خضراء".. التغيير يبدأ بقصة

إذا كنت طالباً جامعياً، فهذه فرصتك لتكون صوتاً للأفكار التي تصنع الفرق في مجتمعك، وأن تحوّل قصة محلية إلى مصدر إلهام يمتد أثره إلى ما هو أبعد من حدود مكانك.

من خلال "حكايات خضراء"، تمنحك مدرسة المناخ أدوات السرد الصحفي بينما تفتح جرين بالعربي نافذة لوصول قصتك إلى جمهور عربي أوسع

العالم لا يحتاج إلى مزيد من الأخبار عن أزمة المناخ فحسب، لكنه يحتاج في المقام الأول إلى تجارب تكشف كيف يمكننا التغلب على هذه الأزمة.

ابدأ حكايتك الخضراء اليوم، فقد تكون قصتك هي الشرارة التي تلهم الآخرين..التغيير يبدأ بفكرة، وينمو بقصة تُروى.