هل أعاد تغير المناخ الدودة أكله اللحوم؟.. آفة قاتلة تهدد الحيوانات والبشر


مروة بدوي
الثلاثاء 09 يونية 2026 | 08:05 مساءً

أثار إعلان وزارة الزراعة الأمريكية عن عودة الدودة الحلزونية موجة من القلق، لما تمثله هذه الآفة من تهديد كبير للثروة الحيوانية في قارة أمريكا الشمالية.

تعتبر آفة” الدودة الحلزونية للعالم الجديد” ذبابة طفيلية تتغذى على أنسجة الحيوانات ذات الدم الحار وهي حية وتأكلهم من الداخل، ما يجعلها من أخطر الآفات العابرة للحدود، فما قصة هذه الآفة التي عادت من الماضي بعد عقود من اختفائها؟ وهل يقف تغير المناخ وراء هذه العودة؟ وهل يمكن أن تؤثر على البشر أيضًا؟

يرقات تتغذى على اللحوم الحية

الديدان الحلزونية هي يرقات ذباب طفيلي، سر خطورتها أن الإناث تضع بيضها في الجروح المفتوحة والأغشية المخاطية لأي حيوان من ذوي الدم الحار، وبمجرد أن يفقس البيض، تبدأ مئات اليرقات باستخدام أفواهها الحادة للحفر والتغذي على الأنسجة الحية، ما قد يؤدي إلى نفوق الحيوان المصاب إذا لم يتلقَّ العلاج المناسب، وتنتشر الآفة غالبًا عبر انتقال الحيوانات المصابة من منطقة إلى أخرى.

وتُعد الماشية من أكثر الحيوانات عرضة للإصابة بهذه الآفة بسبب طبيعة تربيتها والتعامل اليومي معها، وقد أوضحت لي هاينز، الأستاذة المشاركة في أبحاث العلوم البيولوجية بجامعة نوتردام، أن إجراءات شائعة مثل إزالة القرون أو جزّ الصوف أو نقل الحيوانات بين الحظائر قد تتسبب في حدوث جروح وخدوش توفر مدخلًا مثاليًا للذبابة لوضع بيضها.

ويحذر مربو الماشية من أن الخطر لا يقتصر على الجروح الكبيرة، فقد تكفي إصابات بسيطة للغاية، مثل لسعات القراد، لبدء العدوى.

وفي حال عدم اكتشاف الإصابة وعلاجها مبكراً، قد تؤدي اليرقات إلى نفوق الحيوان المصاب، رغم توافر علاجات معتمدة للسيطرة على المرض كما أن اليرقات تتكاثر بسرعة وتنتقل عبر مساحات واسعة بواسطة عوائلها، ولا سيما الحيوانات البرية.

قصة عودة الدودة الحلزونية

ما يثير القلق اليوم ليس خطورة اليرقات فحسب، بل عودتها بعد عقود من اختفائها، حيث كانت الدودة الحلزونية آفة موسمية تُلحق خسائر كبيرة بمربي الماشية في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من القرن العشرين، لكن السلطات الأمريكية نجحت في القضاء عليها واستئصالها من البلاد عام 1966، حسب وزارة الزراعة الأمريكية.

حتى ظهرت الآفة من جديد في أمريكا الوسطى عام 2023 ، ثم انتقلت الى المكسيك، ومؤخرا اكتشفت إصابة عجل صغير في ولاية تكساس الامريكية، على مقربة من الحدود المكسيكية ، حسب موقع food manufacturing.

فكيف عادت هذه الآفة بعد نحو ستة عقود من القضاء عليها؟ وهل ساهم تغير المناخ في تهيئة الظروف المناسبة لانتشارها مجددًا؟

من الاستئصال إلى العودة.. ما الذي أعاد الآفة إلى الواجهة؟

يرى الخبراء أن عودة شبح الدودة الحلزونية، التي اعتقد الكثيرون أنها أصبحت جزءًا من الماضي، يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة منها انتقال الحيوانات والتوسع الجغرافي للذبابة وضعف احتواء المرض,

وصرحت لى هاينز، الأستاذة المشاركة في أبحاث العلوم البيولوجية بجامعة نوتردام، أن تغير المناخ عنصر أساسي في انتشار هذا النوع من الآفات الذي يزدهر في الطقس الدافئ، وأوضحت أن ارتفاع درجات الحرارة يُوسع نطاق موطن الذبابة، وأن موجات البرد التي كانت تقضي عليها سنويًا في الموائل الهامشية أصبحت أقل تواترًا وأقل حدة مما يمنح الدودة مساحة أوسع للبقاء والانتشار.

الخسائر الاقتصادية وتأثير الذبابة على البشر

لا تقتصر مخاطر الدودة الحلزونية على صحة الحيوانات فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد أيضًا، فعودة الآفة تهدد صناعة الماشية الأمريكية التي تُقدَّر قيمتها بنحو 113 مليار دولار، ومنذ عام 2023 حتى بداية شهر يونيو الحالي تم تسجيل إصابة أكثر من 171,700 حيوان، ولم يقف التهديد عند الحياة البرية لكن هناك أكثر من 2,070 إصابة بين البشر في أمريكا الوسطى والمكسيك، حسب المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض CDC.

يمكن أن تتسبب يرقات الذبابة في إحداث جروح مؤلمة وذات رائحة كريهة لدى الحيوانات والإنسان.

وإذا لم تُكتشف الإصابة وتُعالج مبكراً، فقد تؤدي إلى تلف واسع في الأنسجة، ربما يؤدي إلى الوفاة في حال عدم توفر الرعاية، لكن يظل التأثير على البشر غير واسع الانتشار، ويمكن السيطرة عليه طبياً لكن الخطر الأكبر يتمثل في الماشية.

وبين الخسائر الحيوانية والاقتصادية الضخمة والمخاطر الصحية المحتملة، تذكّرنا عودة الدودة الحلزونية بأن بعض الآفات التي اعتقد العالم أنه هزمها قد تجد طريقها للعودة مجددًا في عالم يتغير مناخه وتزداد فيه انتقالات البشر والحيوانات عبر الحدود .