بعد أسبوع حافل في نيويورك.. هل بدأت المرحلة الجديدة للعمل المناخي؟


بعد أسبوع حافل في نيويورك.. هل بدأت المرحلة الجديدة للعمل المناخي؟

مروة بدوي
الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 | 11:41 مساءً
New yourk
New yourk

في أسبوع واحد، تحولت نيويورك إلى أكثر من مجرد مدينة، صارت المكان الذي يتساءل فيه العالم بصوت عالٍ: هل نحن نتحرك بما يكفي؟

من داخل قاعات الأمم المتحدة حيث تتحدث الحكومات، إلى جلسات أسبوع المناخ حيث تتحرك الشركات والمستثمرون، كان السؤال واحداً في كل مكان: متى تتحول الكلمات إلى أرقام، والأرقام إلى مشروعات، والمشروعات إلى كوكب أقل احتراراً؟

لم تكن نيويورك هذا العام مجرد منصة للتصريحات. كانت اختباراً لما إذا كان العمل المناخي قد دخل فعلاً مرحلة جديدة، أم أننا ما زلنا نتقن فن الوعود.

أسبوع المناخ 

وبالتوازي، انطلق Climate Week من 20 إلى 27 سبتمبر، بمشاركة قادة الأعمال وصناع السياسات ومستثمرين وممثلين عن المجتمع المدني، والحدث من تنظيم Climate Group، وهي مؤسسة دولية غير ربحية.

يُعقد الحدثان جنباً إلى جنب في مدينة نيويورك كل عام، بهدف خلق بيئة مناخية متكاملة لربط القرارات السياسية بالتمويل والاستثمار الواقعي؛ تمثل الجمعية العامة المنصة الدبلوماسية الرسمية للحكومات، بينما يعمل أسبوع المناخ كمنصة موازية أكثر مرونة تجمع العمل الأهلي والتجاري. فماذا حدث هذا العام؟

New yourk

في الأمم المتحدة.. المناخ وارتفاع مستوى البحر في صدارة الأجندة

تناولت المناقشة العامة للجمعية في دورتها الحادية والثمانين قضية المناخ، وكانت أبرز المحطات:

في 23 سبتمبر، جمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القادةَ من الحكومات والأعمال والتمويل والمجتمع المدني لمناقشة كيفية تحويل الالتزامات المناخية القائمة إلى عمل أسرع وأقوى، مع التركيز على توسيع الحلول المتاحة وتسريع التحول إلى الطاقة النظيفة وتوفير التمويل المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف، وفق موقع الأمم المتحدة.

New yourkNew yourk

اجتماع رفيع المستوى حول ارتفاع مستوى سطح البحر

في 24 سبتمبر، اعتمدت الجمعية العامة إعلانًا دوليًا بشأن التهديدات الوجودية لارتفاع مستوى سطح البحر، داعيةً إلى تعاون أقوى ودعم الدول الجزرية والمناطق الساحلية المنخفضة، حيث تضاعف معدل ارتفاع مستوى سطح البحر من 2.1 ملم سنويًا بين 1993 و2002 إلى 4.7 ملم سنويًا بين 2015 و2024.

وفي سياق الحديث عن توفير التمويل اللازم لمساعدة الدول النامية والانتقال إلى تنفيذ الحلول، قال رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن: "لم تعد المسألة تكمن في وجود الحلول، بل في مدى توفرها لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، وبالنطاق والسرعة المطلوبين."

New yourkNew yourk

ماذا عن أسبوع المناخ Climate Week؟

بعيدًا عن القاعة الأممية، تحدثت أجندة أسبوع المناخ عن ضرورة "الانتقال من الالتزام إلى التنفيذ" بشكل عملي، إذ خُصِّصت مجموعة من الجلسات للشركات والمستثمرين وصناع السياسات والجهات التنظيمية والمنفذين لمناقشة هذا الموضوع، منها:

The Hub Live

التقى قادة أعمال وصناع سياسات ومبتكرون في 21 و22 سبتمبر في نقاشات حول الحلول والتعاون وتسريع التنفيذ في عدة مجالات، منها كفاءة الطاقة.

جلسة الميثان

جلسة ناقشت الانتقال من الوعود إلى نتائج قابلة للقياس، وضرورة ربط العمل المحلي بالمنصات العالمية، مثل النسخة القادمة من مؤتمر المناخ COP 31.

وكان الموضوع الأساسي في أسبوع المناخ هو تحويل الطاقة إلى نتائج ملموسة، وناقش القادة والشركات التحديات العملية والطلب المتزايد من الذكاء الاصطناعي والكهرباء النظيفة وقضية التمويل. 

New yourkNew yourk

3 مؤشرات من نيويورك على التحول من التعهدات نحو التنفيذ:

دعوة "غوتيريش" المناخية 

دعا أنطونيو غوتيريش خلال قمة العمل المناخي التابعة للجمعية العامة كلَّ دولة إلى وضع خارطة طريق ذات مصداقية وجداول زمنية واضحة للتحول بعيدًا عن مصادر الطاقة التقليدية، لأن الطاقة النظيفة انتقلت من بديل إلى قوة لا يمكن إيقافها، في إشارة إلى أن التعهدات وحدها لم تعد كافية.

وربط غوتيريش بين الدعوة إلى التنفيذ والتمويل المناخي، وأكد من جديد على حجم التمويل المناخي الذي يجب الوصول إليه بحلول 2035، وهو 1.3 تريليون دولار سنويًا، مع حشد 300 مليار دولار سنويًا على الأقل للدول النامية.

New yourkNew yourk

من قضية بيئية إلى قضية اقتصادية وتنموية

وتكشف أجندة الحدثين أن العمل المناخي لم يعد يُناقش بمعزل عن قضايا الطاقة والتمويل والتنمية والمرونة الاقتصادية، وبالتالي لم تعد الفجوة الأساسية في معرفة الحلول، بل في قدرتنا على تمويلها وتنفيذها.

لغة وأولويات العمل المناخي

عكست بيانات الحدثين انتقالًا واضحًا في الخطاب من مجرد إعلان الطموحات إلى سؤال أكثر عملية: كيف نسرّع التنفيذ؟ وكيف نوسّع الحلول ونوفر التمويل ونقيس النتائج؟

في أجندة الأمم المتحدة، تكررت كلمات مثل التسريع والتنفيذ والتمويل والتوسع والمرونة، بينما ظهر "الانتقال من الالتزام إلى التنفيذ" بوضوح في أجندة أسبوع المناخ.

ويظهر هذا التقاطع أيضًا في لغة شعاري الحدثين؛ يؤكد شعار أسبوع المناخ على أهمية الأثر والعمل: "Energy. Impact. Action."

أما شعار الجمعية العامة: "Restoring trust, managing transformation: A United Nations that delivers for all" فقد استخدم استعادة الثقة وإدارة التحول، حيث تُكتسب الثقة من القرارات والالتزامات والنتائج التي تتحقق، وفقًا لخطاب رئيس الجمعية العامة في الافتتاح

New yourkNew yourk

هل دخل العمل المناخي مرحلة جديدة؟

ظهرت مجموعة من المؤشرات على تحول أجندة العمل المناخي نحو مزيد من التركيز على التنفيذ والسرعة، لكن المرحلة الجديدة ما زالت في بدايتها.

ومع اقتراب انعقاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP 31 في تركيا، سيبقى الاختبار الحقيقي هو ما الذي سيتحول من هذه التعهدات والنقاشات إلى سياسات فعلية وتمويل ومشروعات ونتائج قابلة للقياس على أرض الواقع.