بين التلال الوعرة في مقاطعة أليكانتي الإسبانية، ووسط طبيعة ساحرة لا يعكر صفوها شيء، وُلدت فينكا إيكوفيدا من حلم جريء خلال جائحة كورونا.
بدأت القصة من لا شيء، من مكان متهالك وأرض مهجورة، وانتهت إلى ملاذ مستدام بعيد عن الشبكة الكهربائية، يستقبل المسافرين الباحثين عن الراحة، الهدوء، والاتصال العميق مع الطبيعة.
وفي حديث خاص، روت لنا مارتي، مؤسسة مشروع "فينكا إيكوفيدا"، حكاية المشروع من بدايته حتى تحوله إلى نموذج للحياة الخضراء، نقلاً عن "Ecobnb".

بداية الحلم
تعود القصة إلى عام 2020، حين قررت "مارتي"، مؤسسة المشروع، أن تغيّر حياتها جذرياً، وكانت تعيش في باربادوس بمنطقة الكاريبي، ومع دخول العالم في عزلة صحية خلال جائحة كورونا ، وُلد الحلم: بناء منزل للإجازات صديق للبيئة، مستقل عن الشبكة الكهربائية، يقدم تجربة بديلة للمسافرين الباحثين عن الراحة دون التسبب بأعباء بيئية.
وبعد بحث طويل، وجدت العائلة موقعاً أثرياً متهدماً في جبال أليكانتي، تابعاً لمحيط "ريفوجيو مارنيس"، وهي وجهة سياحية بيئية عريقة، سافروا ثلاث مرات لاستكشاف المكان قبل أن يتخذوا القرار المصيري "بيع منزلهم".
إعادة إحياء المكان
لم يكن البناء بالأمر السهل، الجدران متهدمة، والسقف شبه منهار، والنباتات قد غزت المكان، ولكن العائلة رأت في هذا التحدي فرصة لإعادة إحياء المكان بما تتيحه الطبيعة.
فأعادوا استخدام الصخور المحلية، وبلاط السقف والعوارض الخشبية الأصلية، وجمعوا قطع أثاث مستعملة من الأسواق القروية المجاورة، ليضفوا على المنزل روحاً فريدة تمزج بين البساطة والدفء.
منزل مستدام خارج الشبكة
يعتمد منزل إيكوفيدا على الطاقة الشمسية بالكامل، بالإضافة إلى تجميع مياه المطبخ والحمامات وإعادة معالجتها لري الحديقة، في نظام دائري يحترم البيئة.
كما يتشارك المنزل مصادر الطاقة مع "ملجأ مارنيس" القريب لضمان الاستدامة، حتى في الظروف الجوية القاسية.

وجهة لعشاق الطبيعة
بحسب مارتي، أن ما يميز فينكا إيكوفيدا ليس فقط هندسته الصديقة للبيئة، بل أيضاً موقعه المثالي لمحبي المغامرة.
من مسارات المشي الجبلية، إلى رياضة تسلق الصخور، وركوب الدراجات الجبلية، وحتى زيارة مزارع الكروم المحلية، يجد الزائر نفسه محاطاً بتجارب تُلهم الروح وتنعش الجسد، وفي الصيف، يكتمل المشهد بمسبح طبيعي مشمس محاط بالجبال، يوفر لحظات صفاء مطلقة.
أكثر من مجرد إقامة
تقول مارتي: "أردنا أن نُظهر أنه بالإمكان قضاء عطلة مريحة، دون تكلفة بيئية عالية، وبناء على ذلك، فينكا إيكوفيدا لا يعد فندقاً، إنه دعوة لإعادة التفكير في علاقتنا بالأرض، وفي كيف نسافر ونعيش ونستمتع بالحياة دون أن نستنزف كوكبنا".
وجهة برؤية بيئية
أصبحت فينكا إيكوفيدا اليوم نموذجاً مصغراً لما يمكن أن تبدو عليه الضيافة البيئية الراقية: مكانٌ بُني بإبداع من أنقاض، يعمل بالطاقة النظيفة، ويرحب بالعائلات والمسافرين من مختلف أنحاء العالم لتجربة حياة أبطأ، أهدأ، وأكثر وعياً.