يعتبر الجفاف معاناة شائعة في شمال غانا، حيث يتسم هطول الأمطار بعدم انتظامه، والزراعة هي ركيزة أساسية للاقتصادات الريفية، وتم توثيق الآثار الاقتصادية والبيئية للجفاف بشكل جيد، إلا أن الآثار النفسية للجفاف على المزارعين وأسرهم لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام.
علاقة الأمراض النفسية والجفاف
أجرى مجموعة من الباحثين دراسة نشرت العام الماضي في مجلة Sciencedirect، على منطقة تالنسي بالمنطقة الشرقية العليا بغانا، لتقييم أثر الجفاف على الصحة النفسية للمزارعين في المناطق شبه الحضرية في غانا، وقاموا بالتحقيق فيما إذا كان رأس المال الاجتماعي، يؤثر على تأثير الجفاف على 3 نتائج تتعلق بالصحة العقلية: الاكتئاب والقلق والتوتر.

تفاصيل الدراسة التي أجريت على 507 مزارع
وبناء على مسح أجري على 507 مزارعين، وجد الباحثون أن فترات الجفاف الطويلة كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق والتوتر، كما تقدم النتائج رؤى مهمة لصانعي السياسات، لا سيما في سياق تغير المناخ الذي يفاقم ظروف الجفاف في المنطقة، وتعد هذه الدراسة من أوائل الدراسات في غانا، التي تسلط الضوء على آثار الجفاف على الصحة النفسية للمزارعين باستخدام أدوات نفسية مُعتمدة .
تأثير الجفاف على سبل العيش
الجفاف كوارث بطيئة الظهور، تتراكم آثارها تدريجياً، لكن تأثيرها على سبل العيش والمرونة النفسية عميق، وفي شمال غانا، حيث تهيمن الزراعة المعتمدة على مياه الأمطار، فإن أي تأخير قصير في هطول الأمطار قد يؤدي إلى انعدام الأمن الغذائي، وخسائر في الثروة الحيوانية، وعدم الاستقرار الاقتصادي.
وفي منطقة تالنسي، يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 950 ملم، إلا أن توزيعه ضعيف ومتذبذب بشكل متزايد، وتربة الأرض ضحلة وحصوية، وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة ضعيفة، هذه الظروف البيئية، بالإضافة إلى نقص البنية التحتية للري، تجعل المزارعين أكثر عرضة للصدمات المناخية.
وتم اختيار 507 مزارع من أجل الدراسة، من مجتمعات تجمع بين زراعة المحاصيل وتربية الماشية، وكان المزارعون يزرعون بشكل رئيسي الدخن والأرز والذرة واللوبيا وفول الصويا، أما الماشية فكانت الأبقار والأغنام والماعز، وتم استخدام مزيجاً من المقاييس النفسية المعتمدة والمقابلات المنظمة باللغات المحلية لتقييم أثر الجفاف على الصحة النفسية، وفقاً لموقع The Conversation.

علاقة مستويات التوتر بشدة الجفاف
أظهرت النماذج الإحصائية وجود صلة وثيقة بين شدة آثار الجفاف وارتفاع مستويات الاكتئاب والقلق والتوتر، وكان المزارعون الذين عانوا من فترات جفاف أطول أو أشد عرضة للإبلاغ عن ضائقة نفسية.
تحدث العديد من المزارعين عن اليأس الذي شعروا به عندما رأوا محاصيلهم تذبل أو حيواناتهم تنفق، كما تحدثوا عن وطأة عجزهم عن توفير الطعام أو الدخل لأسرهم، وأفاد المزارعون بأعراض مثل الأرق، والتهيج، والقلق المستمر، وحتى الأفكار الانتحارية.
وقال أحد المزارعين: "أنه عندما تشح الأمطار، لا تموت المحاصيل فحسب، بل تموت أرواحنا أيضاً، ولكن عندما يشاركنا جارنا الطعام أو حتى يستمع إلينا، فإن ذلك يعيد إلينا الحياة".