البنوك تواصل سيطرتها على حركة البيع والشراء فى العملة الخضراء


أكد أصحاب شركات الصرافة أن البنوك لا تزال هى المسيطرة على حركة البيع والشراء فى العملة الخضراء وهى اللاعب الأساسى حتى الآن فى سوق العملة، وذلك بعد مرور أكثر من شهر على قرار البنك المركزى المصرى بتعويم الجنيه أمام الدولار يوم 3 نوفمبر الماضى، موضحين أن البنوك ستظل هى الملاذ الآمن للمواطنين لما يتمتع به الجهاز المصرفى من ثقة كبيرة لدى المواطنين المصريين.

وأوضحوا أن رواج السوق العقارى واتجاه عدد كبير من المواطنين إلى شراء العقار سواء أرض أو وحدات سكنية أنعش حركة البيع والشراء للدولار فى شركات الصرافة، خاصة أن معظم الراغبين فى شراء العقار هم المصريون العاملون بالخارج الذين يقومون بتحويل الدولارات إلى ذويهم لتغييرها وشراء العقارات مستفيدين من انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار.

«العقارية» قامت بجولة فى القاهرة والجيزة لرصد آراء وردود أفعال أصحاب شركات الصرافة بعد 38 يومًا من قرار تحرير سعر الصرف وترك حرية تحديد سعره لآليات العرض والطلب فى البنوك.

فى البداية أكد المهندس إبراهيم أبو العينين.. صاحب شركة «الأولى» للصرافة، أن سوق الصرافة عاد للانتعاش مرة أخرى بعدما عانى من فترة عدم الاستقرار التى أعقبت تعويم الجنيه، مشيرا إلى أن السوق وصل حاليا إلى مرحلة الاستقرار، وهو ما أدى إلى زيادة نسبية فى حركة البيع والشراء.

وأضاف أن شركته يأتى إليها طلبات كبيرة لشراء الدولار بأرقام تصل إلى 100 ألف دولار، مشيرا إلى أن هذه الطلبات تكون من طبقة رجال الأعمال والتجار المستوردين، خاصة للسلع غير الأساسية وطلاب الجامعات الخاصة الذين يدفعون المصروفات بالدولار.

وأوضح أن البنك المركزى يقوم بدور كبير فى السيطرة على سوق العملة ومنع عودة السوق السوداء من جديد، منوهاً إلى أن الرقابة من البنك المركزى تتمثل فى وجود مندوب من المركزى لدى شركات الصرافة يشرف على عمليات البيع والشراء ويتابع أسباب بيع الدولار بكميات كبيرة.

من جانبه قال عماد حمدى.. صاحب شركة «المصريون» للصرافة: إن شركات الصرافة حاليا تشهد حالة من الرواج فى حركة البيع والشراء، وهذا يرجع إلى أن البنوك تشترى الدولار ولا تبيعه، وهو ما يضطر الراغبين فى الحصول على العملة الصعبة بالاتجاه إلى شركات الصرافة لتدبير ما يريدون.

وأشار إلى أن شركته تشهد حركة جيدة من حيث البيع والشراء فى تعاملات اليوم، ولكن ما يحتاجه هو فتح عمليات جديدة مع بنوك أخرى للتعامل السعرى مع أكثر من بنك، مشيرا إلى أن هذا ليس مطلبا شخصيا ولكنه مطلب من شعبة الصرافة لأن عملية ربط شركات الصرافة بفرع البنك التابعة له يحد من قدرتها فى الحصول على السعر الأفضل.

من جهته أكد محمود عبد الرحيم.. صاحب شركة السيف للصرافة، أن البنوك لا تزال هى اللاعب الأساسى لتغيير العملة بسبب الأسعار التى يقدمها للعميل، وكذلك هناك مميزات أخرى يمنحها البنوك لأصحاب الحسابات الجارية.

وأضاف أنه على الرغم من ذلك فإن حركة البيع والشراء شهدت زيادة فى شركات الصرافة وذلك يعود إلى أن البنوك الكبرى بالسوق الأهلى ومصر والتجارى الدولى شهدت أكبر ارتفاع فى أسعار الدولار مما نتج عنه الاتجاه إلى سوق الصرافة فى اوقات كثيرة من الأسبوع، هذا بجانب أن البنوك تشترى الدولار، ولا تبيع وهذا بشهادة بعض العملاء الذين ياتون بعد أن يذهبوا للبنوك لشراء العملة الخضراء.

وقال عيسى المصرى.. صاحب شركة الوطنية للصرافة، إن السوق السوداء بدأ يطل برأسه فى بعض الأماكن، وذلك على الرغم من الجهود التى يبذلها البنك المركزى للقضاء على هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن تاجر العملة له مواصفات معينة منها وجود موتوسيكل معه فى أغلب الأحيان وشنطة صغيرة وجاكت ثقيل ولا يوجد وظيفة فى بطاقته ومن كثرة التردد على شركات الصرافة أصبح لنا خبرة فى تصنيف المتعامل فى سوق الصرافة.

وأضاف هناك ضوابط عديدة للصرافات لمنع التعامل مع المستغلين من السوق السوداء، حيث ترفض الشركات بيع مبلغ ضخم من الدولارات لأى شخص دون إبراز بطاقة الهوية للتعرف على طبيعة عمله، منوها إلى أنه يطلب من الراغبين فى دولارات لاحتياجه فى السفر، الاطلاع على جواز السفر وتذكرة الطيران.

وفى الجولة ذاتها أكد محمد نور.. صاحب شركة «المصرية» للصرافة بمصر الجديدة، أن شركته لم تستلم حتى الآن أى تعليمات جديدة من البنك المركزى والتى قيل له: إنها تلزم الشركات بإرجاع الفائض من رصيدها الدولارى، أو ما يعرف برصيد التشغيل، بالإضافة إلى إدراج التحويلات التى تتم عبر حساباتها البنكية فى دفاترها وحساباتها الختامية، لافتا إلى أن آخر تعليمات من البنك المركزى وصلته هى إلزام «المركزى» للشركات بالالتزام بالتعامل مع المحاسبين القانونيين المعتمدين فى البنك فقط.

وعن الفارق فى أسعار الدولار بين شركته والبنوك قال سعيد ابو الخير، موظف بشركة «فرست» للصرافة، إن سعر الشراء فى غالبية البنوك يتراوح بين 17.50 و 17.90 جنيه للدولار بينما يتراوح سعر البيع بين 18 و 18.25 فى مختلف البنوك العاملة فى مصر، وفى شركات الصرافة فإن السعر قد يزيد على البنوك بمقدار 25 قرشا أو يقل قليلا، مشيرا إلى أن اتجاه الراغبين فى الحصول على الدولار ليس بسبب السعر، وإنما يرجع إلى صعوبة حصولهم على الدولار من البنوك خاصة للسلع غير الأساسية، وهى القواعد التى أقرتها البنوك من أجل تقنين تداول الدولار فى السوق المصرفى وحتى يتم الاستغناء عن السلع الترفيهية وغير الضرورية.

وأرجع أبو الخير أسباب الرواج فى شركات الصرافة إلى عدة عوامل من أهمها، أن البنوك لا تبيع الدولار ولكنها تشترى فقط، واستقرار الأوضاع فى الاسواق خاصة بعد مرور فترة ليست بقليلة على تحرير سعر الصرف، بجانب حلول توقيت دفع المصروفات الدراسية بالعملة، ووجود مسافرين لأداء العمرة التى تتزامن مع المولد النبوى الشريف.

أما أمجد عامر.. صاحب إحدى شركات الصرافة، فيرى أن هناك أموراً تغيرت بعد 3 نوفمبر 2016 فقد أصبحت التغيرات على سعر الصرف فى البنوك كثيرة خلال الفترة الصباحية عنها فى الفترة المسائية التى تستقر فيها الأسعار مقارنة بالأسعار التى يصدرها البنك، وأضاف أن هناك مطالبات من شعبة الصرافة للبنك المركزى بعدم اقتصار شركة الصرافة على التعامل مع بنك واحد وإنما محاولة فتح عدة اعتمادات لعدة بنوك، وهذا من شأنه تقليل الخسائر لشركة الصرافة ووجود متسع من الموارد الدولارية لشركة الصرافة.

من جهته قال منير أنور.. مدير شركة «المتحدة» للصرافة، إن البنك المركزى وضع العديد من الضوابط التى تشدد الرقابة على عمل شركات الصرافة، منها أن تكون الطلبات الكبيرة على سحب الدولار مسببة أى يكون لدى من يطلب هذه الدولارت بسجل تجارى أو بطاقة استيرادية وذلك لمن يريد استيراد سلع من الخارج أو جواز السفر وتقرير طبى لمن يريد السفر إلى الخارج للعلاج أو الدراسة.

وأوضح أن تعليمات المراقبة من قبل البنك المركزى تتضمن أيضا، عدم بيع شركة الصرافة للدولار أو شرائه تحت أى بند من البنود دون مستندات رسمية، التزام الشركة بالتسعيرة من قبل البنك التابع له الشركة، وخروج كميات كبيرة من الدولار بأسباب ضرورية.

بدوره قال محمد أنور.. مدير شركة «المتحدة» للصرافة، إن هناك تزايداً فى حركة بيع الدولار، وعندما نسأل القادمين للحصول على الجنيه المصرى مقابل بيع الدولار يقول معظمهم: إنهم من ذوى المصريين العاملين بالخارج الذين يرغبون فى بيع العملة الصعبة لشراء الشقق والفيلات والأراضى التى تعد أكبر ضمان للقيمة السوقية للعمله، لافتا إلى أن هناك انتعاشاً فى السوق العقارى، خاصة أن معظم الراغبين فى بيع الدولار يرددون مقولة: «نشترى الشقق للزمن»، وهو ما يؤكد أن العقار أضمن لدى معظم المواطنين من اكتناز العملة.