بلومبرج : الاقتصاد المصرى يتقدم ويتنافس مع جنوب افريقيا على صدارة القارة السمراء


 أكد تقرير حديث لوكالة بلومبرج العالمية الامريكية، أن التجربة المصرية مع تحرير أسعار الصرف واتباع سياسة مرنة مع العملة المحلية وترك تحديد الأسعار لآليات العرض والطلب، تعد أكبر دليل على أن آلية التعويم، آلية ناجحة وناجزة فى الأزمات الاقتصادية.

وتابع التقرير أن الاقتصاد المصرى خلال عام على التجربة التى أثارت جدلا واسعا نجح فى التحول من منطقة الاقتصادات التى تكافح للبقاء،  إلى تلك الاقتصادات التى تنافس على جذب الاستثمارات وتزخر بمظاهر النمو والتعافى.

وتابع التقرير أن التحسن الذى طرأ على الاقتصاد المصرى لم يتوقف عند حدود التعافى، بل بلغ إلى الدرجة التى بدأ الاقتصاد المصرى يزاحم معها اقتصادات أكثر قوة فى القارة السمراء كالاقتصاد النيجيرى المصدر للنفط واقتصاد جنوب إفريقيا، ليحتل المركز الثانى إفريقيا فى حجم الاقتصاد والناتج المحلى مزاحما جنوب إفريقيا على المركز الأول.

وعن المكافآت التى تلقاها الاقتصاد المصرى عقب قرار البنك المركزى منذ عام تحديدا فقد استقبلت مصر تدفقات استثمار أجنبية خارجية مباشرة وغير مباشرة غير مسبوقة حتى فى أزهى فترات الرخاء الاقتصادى التى مر بها أكبر بلد عربى من حيث السكان.

ولفت التقرير إلى أن استثمارات الأجانب فى أدوات الدين الحكومية بلغت نحو 19 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف فى الثالث من نوفمبر 2016 الماضى حتى نهاية أكتوبر الماضى مسجلة مستويات قياسية غير مسبوقة.

وساعد على جذب المستثمرين الأجانب لأدوات الدين رفع أسعار الفائدة الأساسية على الإيداع والإقراض بنحو 700 نقطة أساس منذ اتخذ المركزى قرار التعويم حتى يوليو قبل أن يلجأ لسياسة تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الثلاثة الأخيرة، وسط توقعات بأن تبلغ استثمارات الأجانب فى أدوات الدين 20 مليار دولار بنهاية 2017.

وأوضح التقرير أنه بعد سنوات عجاف وصلت إلى الخمس سنوات عانت فيها البنوك المحلية من نقص وشح شديد فى العملة، فقد قفزت حصيلة البنوك من تنازلات العملاء عن العملات الأجنبية ما يربو على 56 مليار دولار خلال الفترة التى تلت التعويم حتى نهاية أكتوبر الماضى.

واشار التقرير إلى أن الزيادة فى العوائد الدولارية قد تزامن مع وفاء البلاد بتسديد مستحقات الشركاء الأجانب إضافة لأقساط القروض والودائع، التى جاء آخرها مطلع نوفمبر الجارى حيث اعلنت مصر عن تسديد آخر أقساط الديون المستحقة عليها لصالح تركيا بقيمة بلغت 200 مليون دولار، إضافة إلى مبلغ 250 مليون دولار قسط قرض مستحق لصالح ليبيا.

واقترضت مصر فى 2013 قبل ثورة يونيو نحو ثلاثة مليارات من تركيا وليبيا بخلاف القروض القطرية التى سددتها مصر، وبلغت مستحقات الجانب التركى مليار دولار كان آخرها ما تم تسديده مطلع نوفمبر الجارى، فيما يتبقى للجانب الليبى نحو 500 مليون دولار يتم سدادها العام المقبل 2018 على قسطين. 

ولفت التقرير إلى أنه على الرغم من تسديد تلك الأقساط والمستحقات فقد ارتفع حجم الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية فى مصر بقيمة 168 مليون دولار، ليسجل 36.703 مليار دولار بنهاية أكتوبر 2017، مقابل 36.535 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضى، وتعتبر هذه المعدلات هى الأعلى للاحتياطى النقدى منذ اندلاع ثورة يناير 2011، التى بلغ حجم الاحتياطات الدولية خلال هذه الفترة 36 مليارات دولار.

ومن المنتظر أن تسدد مصر التزامات أقساط وقروض وفوائد بنحو 8 مليارات دولار قبل نهاية العام، يبلغ نصيب بنك التصدير والاستيراد الإفريقى فقط منها نحو 5.2 مليار دولار، وسددت مصر منذ نوفمبر 2016 حتى الآن نحو 17.5 مليار دولار كالتزامات وديون مستحقة.

وتابع التقرير أنه بعد مرور الذكرى السنوية الأولى على التعويم فإن علامات النمو والاستقرار لاتزال واضحة، لتتسارع معدلات النمو الاقتصادى بأعلى وتيرة فى سبع سنوات بعدما كان البنك المركزى ينفق المليارات الهائلة على العملة المحلية لتثبيت سعرها غير الحقيقى مقابل الدولار.

وتابع تقرير بلومبرج أن الانتقال من اقتصاد المعاناة إلى اقتصاد النمو لم يكن دون مخاطر، حيث فقد الجنيه المصرى أكثر من نصف قيمته وفقا للارقام الرسمية، إلا أن سعر العملة فى السوق الموازى كان قد قفز قبل تحرير سعر الصرف قرب مستويات الـ 15 جنيها.

وأضاف التقرير، أنه كنتيجة منطقية لتحرير أسعار الصرف فقد زادت معدلات التضخم وارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوى فى 10 سنوات لتصل إلى قرب مستويات الـ 33٪، إلا أن تلك المعدلات بدآت فى التراجع، ومن المتوقع أن تسجل تراجعات كبيرة.

 وأضاف تقرير بلومبرج، وفقا لمحللين استطلعت الوكالة آراءهم، أن ما حدث فى عام عقب التعويم ما كان ليحدث لولا اتخاذ هذا القرار، الذى جاء بعد خمس سنوات من ثورتين متعاقبتين، ولفت تقرير بلومبرج إلى أن الاقتصاد المصرى سجل معدلات نمو بلغت نحو 4.6٪ خلال النصف الأول من عام 2017، وهو ما آثار دهشة بعض الاقتصاديين الذين توقعوا تباطؤ معدلات النمو، إلا أن استمرار الحكومة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى مع تنامى التدفقات الأجنبية قد عززا من استمرار تسارع وتيرة النمو.

وانخفض عجز الموازنة، ليسجل 1.7٪، كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى، خلال فترة «يوليو - أغسطس» 2017-2018، مقارنة بـ2٪ خلال العام السابق، حيث ارتفعت الإيرادات بوتيرة أسرع من المصروفات، وحققت موازنة الدولة إيرادات بقيمة 74.5 مليار جنيه فى أول شهرين من العام المالى الجارى بزيادة 59.5٪ عن نفس الفترة من العام المالى الماضى.

وتتوقع الحكومة المصرية أن يصل العجز فى الموازنة إلى 9٪ من الناتج المحلى الإجمالى مع نهاية السنة المالية الحالية، مقابل 10.9٪ فى السنة المالية السابقة، وتراجع عجز الموازنة العامة فى الربع الرابع من العام المالى 2016-2017، إلى 9.5 ٪ مقابل 11.5٪ قبل عام.

وارتفع معدل النمو الحقيقى خلال الربع الأخير من 2016/2017 إلى نحو 4.8٪ وانخفضت معدلات البطالة إلى 11.9٪ فى يونيو 2017 مقابل 12.7٪ فى يونيو 2016، وتم خفض العجز الأولى بنحو 50٪ خلال 2016/2017 ليصل إلى 1.8٪ من الناتج المحلى مقابل 3.6٪ من الناتج المحلى فى 2015/2016، وارتفاع قيمة الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى معدلات قياسية تتعدى الـ36 مليار دولار، وهو ما يغطى نحو 7 أشهر من فاتورة الواردات السلعية.