جيروم باول «عقل» السياسات المالية الأميركية الجديد


بعد فترة من الغموض والتكهنات حول اختيار الرئيس الأمريكي لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، أعلن دونالد ترامب أمس اختياره لـ"جيروم باول".

وتغادر جانيت يلين منصبها كرئيسة للاحتياطي الفيدرالي في فبراير المقبل.

ومع بدء تخلي الفيدرالي الأمريكي عن سياسته النقدية التيسيرية المتبعة عقب الأزمة المالية العالمية، والاتجاه لرفع سعر الفائدة وتخفيض ميزانية البنك، يترقب المستثمرون سياسة الرئيس الجديد.

مَن هو جيروم باول؟

هو أمريكي من واشنطن، ولد عام 1953، وحصل على بكالريوس في السياسة من جامعة "برينستون" عام 1975.

ثم اتجه لدراسة الحقوق بجامعة "جورج تاون" وحصل على درجته العلمية منها في عام 1979.

وعمل "باول" مساعداً للسكرتارية ووكيل وزارة الخزانة في فترة حكم الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، حيث كانت مسؤوليته خلال هذا المنصب السياسات المتعلقة بالمؤسسات المالية وسوق الدين.

وقبل انضمامه إلى هذا المنصب عمل رئيس الفيدرالي الجديد مصرفياً في عدة شركات استثمارية بمدينة نيويورك.

و"جيروم باول" ليس جديداً على بنك الاحتياطي الفيدرالي، فهو عضوٌ بالمجلس منذ عام 2012.

ويعد "باول" هو أغنى عضو داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، حيث إن أعماله الاستثمارية منحته ثروة تتراوح قيمتها بين 21.3 مليون و72.2 مليون دولار.

لماذا "جيروم باول"؟

قال ترامب عن "جريوم باول" إنه "قوي، ملتزم، وذكي، وإذا تمت الموافقة عليه من قبل مجلس الشيوخ، سوف يضع موهبته وخبرته الكبيرة للعمل في قيادة البنك المركزي المستقل في الولايات المتحدة".

وكان المحللون ينظرون لـ"باول" قبل اختياره على أنه خيار آمن وتغيير لا يزعج الأسواق، فهم يرون أنه ذو موقف معتدل بالنسبة للمسائل السياسية المشحونة مثل الدين الوطني والتظيم المصرفي.

كما أن "باول" كان من ضمن الأغلبية التي صوتت لرفع سعر الفائدة، على الرغم من حذره بشأن معدلات الرفع.

وقال "سيباستيان مالابي"، مؤلف كتاب عن رؤساء مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن اختيار "باول": "إنها وسيلة لكسب الجهور وفي الوقت نفسه عدم اهتزاز السفينة".

كما سبق أن ذكر ترامب في مقطع مصور بثه عبر موقع "إنستجرام": "الناس ينتظرون بقلق قراري بشأن رئيس الفيدرالي وأني آخذ في اعتباري شخصاً مميزاً جداً وأعتقد أن الجميع سيعجبون به".

وعلى كل حال فإن "باول" سيكون أول رئيس للفيدرالي منذ ثلاثة عقود لم يحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد.

وفي تقرير نشره موقع "بروجيكت سينديكت" قبل إعلان ترامب عن اختياره ذكر أن "باول" تمكن من تطوير القدرات التحليلية التي يحتاجها رئيس الاحتياطي الفيدرالي، ما يدفعه إلى أن يكون أفضل التعيينات التي سيقوم بها ترامب.

ماذا يختلف "باول" عن "يلين"؟

على الرغم أن توجهات الطرفين قد تكون مختلفة تماماً، لكنهم على اتفاق وبشكل واسع فيما يخص السياسة النقدية، حيث صوت الطرفان بالإبقاء على مستوى الفائدة المنخفض، ورفعها التدريجي.

وصوت "باول" لصالح كل قرارات السياسة النقدية بالمجلس الفيدرالي منذ تعيينه بالمنصب منذ 5 سنوات.

لكن على الرغم من انتماء "باول" للجمهوريين فقد أعرب عن رغبته في تخفيف قبضة الحكومة على القطاع المالي.

توجهاته الاقتصادية

في شهر يونيو الماضي قال "باول" لمجلس الشيوخ، إنه يبحث بحذر في كيفية التنظيم الذي قد يبسط قاعدة "فولكر"، والتي وضعت في أعقاب الأزمة المالية العالمية لمنع الرهانات التي تنطوي على مخاطر مفرطة.

وأضاف: "لا أعتقد ما نتحدث عنه هنا رفع القيود على نطاق واسع"، مشيراً إلى أن ذلك سيجعل التنظيم أكثر كفاءة.

وفي تصرياحت أخرى ذكر "باول" أن قواعد ما بعد الأزمة التي يجب حمايتها متمثلة في ارتفاع السيولة، ومعايير رأس المال، واختبارات الضغط المصرفي.

وأضاف أن تلك الحماية يجب أن تتم لتجنب العودة إلى النظام "الضعيف جداً" الذي كان موجوداً قبل الأزمة.

وبشأن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي توقع "باول" أنها قد تتراوح بين 2.4 إلى 2.9 تريليون دولار بحلول 2022.

وأضاف أن التوقعات حول ميزانية بنك الاحتياطي الفيدرالي بعد 4 أعوام ستكون أفضل من مستوى الـ900 مليون دولار التي سجلها البنك المركزي قبل بدء الأزمة العالمية.

وعن الأسواق الناشئة شدد "باول" على ضرورة استعداد تلك الأسواق لمواجهة "عاصفة" تشديد السياسة النقدية من البنك المركزي الأمريكي.

وذكر "باول" أن في الماضي كانت تتعرض تدفقات رؤوس الأموال للأسواق الناشئة للخطر، مع تشديد الولايات المتحدة والدول الصناعية الأخرى سياستها النقدية، ما يشجع عودة التدفقات إلى الاقتصاديات المتقدمة.