خبراء الاقتصاد وبنوك الاستثمار .. توقعات بانخفاض الدولار واستقرار الاحتياطى بنهاية 2017


أكد خبراء الاقتصاد وبنوك الاستثمار أن سوق الصرف سيشهد مزيداً من الاستقرار خلال الفترة الباقية من عام 2017 وبداية عام 2018 خاصة مع ارتفاع قيمة الاحتياطى النقدى ليتجاوز 36.5 مليار دولار.. وتحسن قيمة الجنيه أمام الدولار.. بما يؤكد نجاح الإصلاحات التى نفذها البنك المركزى على  سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصرى، حيث أجمع الخبراء على توقعهم انخفاض العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وهو ما أكدته المؤشرات المختلفة، موضحين أن أبرز هذه المؤشرات يتمثل فى الحد من الواردات بنسبة كبيرة، وزيادة تحويلات المصريين فى الخارج، وتحسن قطاع السياحة والصادرات نسبياً، وزيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى، الأمر الذى أكد أيضاً قوة الاحتياطى من النقد الأجنبى والذى من المتوقع أن يحافظ على مستوياته خلال الفترة القادمة، وهو ما نوه به الخبراء الذين أشاروا إلى أن مصادر الدخل الدولارية لمصر تفوق مصادر الأنفاق، لاسيما فى ظل موافقة دولة الإمارات العربية المتحدة على تجديد الوديعة البالغة نحو 2.6 مليار دولار التى منحتها لمصر فى عام 2013، التى سيتم تجديدها لمدة 5 سنوات قادمة، وكذلك الأمر فيما يخص المملكة العربية السعودية، حيث إنها أبدت رغبتها هى الأخرى فى تجديد وديعة لدى البنك المركزى المصرى، بقيمة مماثلة لوديعة الإمارات، وسوف يتم الانتهاء من التفاوض بشأنها خلال الفترة القادمة.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن البنوك المصرية حققت أعلى معدل تدفقات دولارية فى تاريخها خلال شهر يوليو 2017، بقيمة 7.8 مليار دولار، ما يعكس الثقة المتزايدة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تنتهجه مصر والإصلاحات التى نفذها البنك المركزى المصرى، والزيادة بقيمة 7.8 مليار دولار ناتجة عن زيادة ملحوظة فى استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة المصرية إلى جانب زيادة التنازلات من العملاء عن العملات الأجنبية الناتجة بنسبة كبيرة من تحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة لحصيلة الصادرات المصرية.

فى البداية، أكد محسن عادل.. نائب رئيس البورصة المصرية، أن التطورات التى يشهدها الاحتياطى من النقد الأجنبى خلال الفترة الحالية تعتبر من أكبر الأدلة على إيجابية التطورات التى يشهدها الإصلاح الاقتصادى، حيث يساهم فى ارتفاع حجم الاحتياطى النقدى، وزيادة المرونة الاقتصادية ما يؤدى فى النهاية إلى زيادة ثقة المستثمر الأجنبى فى الاقتصاد المصرى إلى جانب رفع القدرات الائتمانية لل دولة، بما يساهم فى تحقيق المرونة الاستثمارية المطلوبة، ويدعم من الإمكانيات الاقتصادية، لرفع درجة المصداقية الاستثمارية للمستثمرين فى القدرة على توافر موارد لتمويل استثماراتهم، مع القدرة على تمويل أى تخارجات محتملة، بالإضافة إلى ذلك يساعد ارتفاع حجم الاحتياطى على تخفيف التكاليف التمويلية للواردات الاستراتيجية لدى الدولة، ورفع قدراتها على زيادة القدرات الخاصة بسداد الديون الخارجية، بما يضمن عدم التعثر فى سداد أى من المستحقات السيادية على الدولة.

يتوقع كريم عبدالعزيز.. المدير التنفيذى لصناديق الأسهم بشركة الأهلى لإدارة صناديق الاستثمار ومحافظ الأوراق المالية المزيد من الاستقرار للاحتياطى من النقد الأجنبى لدى البنك المركزى، لاسيما بعد ما شهده من ارتفاع خلال الآونة الأخيرة ووصوله لحاجز 36.1 مليار دولار، الأمر الذى يعد من المؤشرات المهمة التى تدل على تعافى الاقتصاد المصرى، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة فى ظل الإصلاحات المهمة التى أقدمت عليها الحكومة سوف تشهد المزيد من التحسن على مستوى أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه بجانب تزايد ثقة المستثمرين وضخ المزيد من رؤوس الأموال بجميع القطاعات.

وأشار إلى موافقة دولة الإمارات العربية المتحدة على تجديد الوديعة البالغة نحو 2.6 مليار دولار التى منحتها لمصر فى عام 2013، التى سيحل موعد استحقاقها العام المقبل، موضحاًً أنه سيتم تجديدها لمدة 5 سنوات قادمة، إضافة إلى المملكة العربية السعودية التى أبدت رغبتها هى الأخرى فى تجديد وديعة لدى البنك المركزى المصرى، بقيمة مماثلة لوديعة الإمارات، وسوف يتم الانتهاء من التفاوض بشأنها خلال الفترة القادمة، مؤكداًً أن تجديد ربط هذه الودائع له تأثير إيجابى، خاصة على الاحتياطى من النقد الأجنبى، الأمر الذى يؤكد ثقة هذه الدول فى الاقتصاد المصرى الذى بدأ النهوض مرة أخرى، وهو ما تزامن مع وجود مؤشرات على عودة السياحة مرة أخرى وتعافيها، لاسيما فى ظل حالة الاستقرار الأمنى التى تشهدها البلاد خلال هذه الفترة.

وأوضح المدير التنفيذى لصناديق الأسهم بشركة الأهلى لإدارة صناديق الاستثمار ومحافظ الأوراق المالية أن سعر صرف الجنيه المصرى أمام الدولار يتسم بثباته خلال الآونة الأخيرة، وذلك على الرغم من الضغط على طلب الدولار الذى شهدته الآونة الأخيرة، نتيجة وجود مواسم كانت تلعب دوراً فى رفع سعر الدولار سابقاً، كموسم الحج، وفتح الاستيراد من الصين، مؤكداًً أن سعر صرف الجنيه أمام الدولار سابق لم يشهد قفزات فى ظل هذه الظروف، الأمر الذى يشير إلى أن الدولار سينخفض خلال الفترة القادمة، لاسيما مع زيادة الاحتياطى من النقد الأجنبى، وتلاشى السوق السوداء للدولار فى مصر، ونجاح البنوك فى تغطية جميع الاعتمادات المستندية، والانتهاء من جميع قوائم الانتظار.

وأكد د. أحمد جلال.. عضو الجمعية المصرية للمحللين الفنيين، أن ارتفاع صافى احتياطى النقد الأجنبى لدى البنك المركزى المصرى لأعلى مستوى فى 7 سنوات بأرصدة تتخطى حاجز 36 مليار دولار بزيادة قدرةا نحو 4.7 مليار دولار مقارنة بنهاية شهر يونيو 2017، يعد أحد أهم مؤشرات الاقتصاد الكلى التى تؤكد أن الاقتصاد المصرى على الطريق الصحيح، ولها انعكاسات إيجابية على تدفقات رؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة وثبات سعر الدولار أمام الجنيه، موضحاً أن سعر العملة الأمريكية أحد العوامل المؤثرة فى مستوى التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وذلك خلال الفترة المقبلة.

وأضاف «سمير» أن مصر تستورد بما يعادل متوسط 5 مليارات دولار شهرياً من السلع والمنتجات من الخارج بإجمالى سنوى يقدر بأكثر من 60 مليار دولار، وبالتالى فإن المتوسط الحالى للاحتياطى من النقد الأجنبى يغطى نحو 7.2 شهر من الواردات السلعية لمصر، وهى أعلى من المتوسط العالمى البالغ نحو 4 أشهر من الواردات السلعية لمصر بما يؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.

ونوه بأن ارتفاع أرصدة الاحتياطى من النقد الأجنبى لأعلى مستوى منذ ثورة 25 يناير 2011 بأرصدة تتجاوز الـ36 مليار دولار من أهم العوامل التى تؤثر فيما يعرف بـ«علم نفس الأسواق»، أى العوامل النفسية التى تؤثر فى قرارات المواطنين والمستثمرين ودوائر الأعمال والأسواق بما يدفع مكتنزى الدولار إلى التخلص منه خوفاً من تراجعات متوقعة فى سعر العملة الأمريكية، وهو ما يتوقع معه انخفاض العملة الأمريكية، متوقعاً أن يصل إلى مستوى بين 16 و17 جنيهًا للدولار مع نهاية العام الحالى.

وأكدت د. يمن الحماقى.. أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن ارتفاع الاحتياطى النقدى بالبنك المركزى ليتجاوز 36 مليار دولار أمر إيجابى فى مجمله، وهو ما لا ينفى ضرورة النظر لمصادر الزيادة، هل هى ناتجة عن نمو اقتصادى وحركة تصدير وسياحة أم ناتجة عن اقتراض طويل الأجل أو قصير الأجل من مؤسسات دولية، لافتة النظر إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً بالاحتياطى النقدى، وهو ما تزامن مع ارتفاع التضخم لمُعدلات غير مسبوقة فى التاريخ، منوهة بأن أغلب الزيادة ناتجة عن قروض مباشرة من البنك الدولى وصندوق النقد، وهى زيادة لم تنتج عن جهد وعمل وتنمية.

وأوضحت أن الاستثمار والصناعة والسياحة يمكن أن تحقق زيادة الاحتياطى دون ديون أو فوائد أو أعباء على الخزانة العامة الآن أو فيما بعد، مطالبة بالاهتمام بجودة المنتجات المصنوعة محلياً لتتمكن من المنافسة فى السوق المحلى وتوفير ملايين الدولارات التى تنفق على الاستيراد، ويمكن أن توفر عملة صعبة من تصدير جزء منها للخارج للأسواق فى الخارج.

وأشار د. مصطفى بدرة.. أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة عين شمس، إلى أن الجنيه المصرى سوف يتحسن أداؤه أمام العملات الأجنبية فى الربع الأخير من عام 2017، ومتوقعاً أن يتراجع الدولار أمام الجنيه المصرى بنهاية العام ليصل إلى 16.5 جنيه، مؤكداً أن العديد من المعطيات تشير إلى توافر العملات الأجنبية فى البلاد بشكل جيد، لافتاً النظر إلى أهم العوامل التى سوف تساعد على خفض سعر الدولار ورفع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار، التى تتمثل فى الحد من الواردات بنسبة كبيرة، مع زيادة تحويلات المصريين فى الخارج وتحسن معدلات السياحة والصناعة وزيادة الاحتياطى النقدى الأجنبى، فضلا عن دور الحكومة فى التحكم فى أسعار ومعدلات التضخم المرتفعة، بالإضافة إلى الإسراع فى تنفيذ مشروعات واستثمارات تجلب المزيد من العملات الأجنبية.

وفى سياق متصل ترى شركة «برايم» القابضة للاستثمارات المالية، إن الاقتصاد المصرى سيواجه ضائقة ملحوظة بداية من العام المالى 2019/2018، حيث ستبلغ التزامات الديون متوسطة وطويلة الأجل التى سيحين موعد استحقاقها نحو 12.7 مليار دولار (منها 8.2 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزى)، ما لم تنجح الحكومة المصرية فى تجديدها.

وأرجعت «برايم»، فى ورقة بحثية حديثة، نمو الدين الخارجى خلال فترة التسعة أشهر الأولى من العام المالى 2016-2017 إلى سببين، أولهما الاتجاه إلى سياسة التوسع فى الاقتراض، بالإضافة إلى قرار تعويم الجنيه الذى أدى بدوره الى خفض إجمالى الناتج المحلى مقوماً بالدولار بنسبة 38٪ من 330 مليار دولار فى العام المالى 2016/15 إلى 226 مليار دولار، متوقعة بنهاية العام المالى 2017/2016.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الدين الخارجى سجل زيادة ملحوظة، خلال فترة التسعة أشهر ليصل إلى 73.88 مليار دولار، ممثلاً نحو 41.2٪ من إجمالى الناتج المحلى مقارنة بنحو 53.44 مليار دولار، ممثلاً 17.3٪ من إجمالى الناتج المحلى فى الفترة  نفسها من العام المالى السابق له.

ووفقاً للمذكرة البحثية، ارتفع حجم الدين الخارجى بأكثر من 18 مليار دولار، فى الفترة من يوليو إلى مارس 2017/2016، حيث بدأ نصيب الدين الخارجى قصير الأجل كنسبة من إجمالى الدين الخارجى فى الارتفاع مقابل انخفاض نسبة الديون متوسطة وطويلة الأجل من إجمالى الدين الخارجى.

وأضافت: قفز الدين قصير الأجل من 6.8 مليار دولار (ممثلاً 12.8٪ من إجمالى الدين الخارجى) فى نهاية مارس 2016 ليصل الى 12.6 مليار دولار (ممثلاً 17.1٪ من إجمالى الدين الخارجى) بنهاية مارس 2017، وعند إضافة التزامات الديون متوسطة وطويلة الأجل التى يحين موعد استحقاقها خلال عام (التى تبلغ 5.2 مليار دولار) نجد أن مصر ملتزمة بسداد 18.2 مليار دولار خلال سنة مستهلكة نحو 58٪ من صافى الاحتياطى الأجنبى.

ورأت أن أى ارتفاع فى قيمة الجنيه سيؤدى إلى خروج استثمارات المحفظة الأجنبية، وارتفاع مستويات الاستيراد ليعود سعر الصرف إلى مستوياته الحالية مرة أخرى، متوقعة أن يستمر سعر الصرف الحالى والمتذبذب حول 17/18 جنيهاً/دولار حتى نهاية 2017، مع استبعاد ارتفاع حقيقى ملموس فى قيمة الجنيه ما لم تزدهر مصادر النقد الأجنبى المستدامة (استثمارات أجنبية مباشرة، عوائد تصدير، إيرادات سياحة) مرة أخرى، وهو ما نتوقع حدوثه بنهاية العام المالى 2018/2017.

ومن جانبه، توقع بنك الاستثمار بلتون فاينانشيال، فى التقرير الخاص بالبنك، أن يتراجع الدولار بقيمة تتراوح بين جنيه وجنيه ونصف بحلول شهر ديسمبر عام 2017 بين 16.6 و17، كما أشار تقرير بنك بلتون إلى أنه من المتوقع أن يشهد الجنيه المصرى إعادة تقييم من أجل الحفاظ على مستوى السيولة الجيدة للعملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفى بعد التطورات الاقتصادية الإيجابية للجنيه الفترة الأخيرة، وفى أقصى توقعات بلتون وصول سعر الدولار إلى 16.8 جنيه بنهاية العام الجارى.

وتوقع بنك الاستثمار فاروس تراجع سعر العملة الأمريكية إلى نحو 16.5 و17.5 جنيه بنهاية العام الحالى، خصوصاً مع تحسن حالة الاحتياطى الأجنبى وتحسن الموارد المستدامة للاقتصاد، خاصة قطاع السياحة وتحويلات العاملين من الخارج.