ماجد فهمى: تحقيق الشمول المالى مسئولية مشتركة بين الجهاز المصرفى والدولة بأجهزتها المختلفة


كشف ماجد فهمى.. رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى عن أن مصرفه يستهدف ضخ استثمارت ضخمة لإحداث ثورة تكنولوجية شاملة فى البنك خلال عامين، مؤكدا أنالتنمية الصناعية» يحتل المركز الخامس كأكثر البنوك الممولة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الجهاز المصرفى ككل، كما يحتل المركز الثالث فى تمويل المشروعات متناهية الصغر بمحفظة تقدر بـ 850 مليون جنيه بإجمالى 40 ألف عميل، ومن المستهدف زيادتها إلى مليار جنيه خلال الفترة المقبلة.

وأشار فهمى إلى أن المؤتمر الدولى للشمول المالى بشرم الشيخ حدث اقتصادى ضخم وذو أهمية كبرى، والدليل على ذلك التمثيل الدولى الذى شهده من جانب كثير من الدول على مستوى العالم، مشددا على أن تحقيق الشمول المالى ليس مسئولية البنوك فقط وإنما هى مسئولية مشتركة بين البنوك والدولة بأجهزتها المختلفة.

وأضاف أن بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى يولى عناية كبيرة بعدد من القطاعات المصرفية، والتى نجح من خلالها فى استقطاب ملايين من العملاء الجدد بما يصب فى النهاية على تحقيق مفهوم الشمول المالى، والتى تتمثل فى قطاع التجزئة التنموية، والتمويل العقارى، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، فضلا عن الانتشار والتوسع الجغرافى وصولا إلى كافة العملاء بمختلف شرائحهم على مستوى جمهورية مصر العربية.

وكشف «فهمى» أن إحداث ثورة تكنولوجية داخل بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى هو الهدف الأساسى الذى يضعه البنك حاليا نصب عينيه، وفى إطار ذلك فمن المستهدف ضخ استثمارات ضخمة فى هذا المجال، ليشهد بنك التنمية الصناعية خلال العامين المقبلين تطورا كبيرا وملموسا على مستوى التكنولوجيا والخدمات الإلكترونية بوصفها الحاضر والمستقبل.. وفى الحوار التالى المزيد من التفاصيل:

 فى البداية.. نود التعرف على رؤيتكم للمؤتمر الدولى للشمول المالى بشرم الشيخ؟

المؤتمر الدولى للشمول المالى حدث اقتصادى ضخم وذو أهمية كبرى لاسيما فى ظل التمثيل الدولى من قبل كثير من الدول على مستوى العالم، وهو مايعطى ثقة وثقلاً لمصر واقتصادها القومى ومكانتها فى الخارج خلال الفترة المقبلة.

 وكيف ترون أهمية تحقيق الشمول المالى على الاقتصاد المصرى بشكل عام والجهاز المصرفى على وجه التحديد؟

هناك العديد من المحاور والأهداف المتعلقة بأهمية تحقيق الشمول المالى وتتمثل أول تلك الأهداف فى أن الشمول المالى يعنى محاولة استقطاب أكبر عدد من الأفراد والشركات وكافة المتعاملين فى نطاق الاقتصاد المصرى من خلال القنوات الشرعية ممثلة فى البنوك، ويُعد ذلك إحدى الوسائل التى نستطيع من خلالها إدخال الاقتصاد الموازى تحت مظلة الاقتصاد الرسمى، حيث إن توجيه كافة المتعاملين للتعامل من خلال البنوك يعنى حتمية قيام هذه الكيانات بتقنين أوضاعها وأن يكون لها تواجد رسمى يمكّنها من التعامل مع البنوك.

أما الهدف الثانى فيتمثل فى أن تقليل حجم التعامل النقدى داخل المجتمع يعنى أيضا تقليل الخدمة المقدمة من خلال جهات رسمية وجهات الدولة وغيرها، كما أن ذلك سيساعد على تحسين مستوى الخدمة بحيث يتم الحصول على خدمة أفضل وفى أسرع وقت ممكن، والأهم من ذلك أنها ستقلل نسب الفساد، حيث إنه كلما زادت التعاملات النقدية زادت معدلات الفساد، أما فى حال أن أصبحت التعاملات المصرفية إلكترونية، سواء عن طريق بطاقات الائتمان أو شيكات مصرفية أو غيرها من الوسائل الإلكترونية، تنخفض نسب الفساد، فضلا عن الحصول على خدمة أفضل وفى وقت أقل.

ويتمثل الهدف الثالث من أهداف الشمول المالى فى أن تقليل حجم النقد المتداول داخل السوق يساعد أوتوماتيكيا على توجيه مدخرات المجتمع للقنوات الشرعية ممثلة فى البنوك، فكلما قل حجم التعامل النقدى تتجه هذه الأموال للجهاز المصرفى، وبالتالى استفادت الدولة واقتصادها بشكل أكبر من هذه المدخرات، حيث إن البنوك تقوم بتمويل المشروعات والاستثمارات الجديدة عبر مدخرات المجتمع وزيادة هذه المدخرات يعنى مزيداً من الاستثمارات.

بينما الهدف الرابع هو أنه كلما انخفض حجم التعاملات النقدية، انخفضت بالتالى وبالتبعية عمليات تمويل الجريمة وغسل الأموال والسيطرة عليها، حيث إن قدرة الدولة على السيطرة على حركة التعاملات النقدية تكاد تكون ضعيفة للغاية إذا ما قُورنت بالتعاملات داخل الجهاز المصرفى والتى يسهل تتبع حركتها بشكل دائم، وبالتالى تقل احتمالات استخدام هذه الأموال فى تمويل الجريمة وغسيل الأموال.

 وماذا عن دور الجهاز المصرفى فى تحقيق الشمول المالى؟

الجهاز المصرفى بشكل عام له دور فى تحقيق الشمول المالى ولكن علينا أن نعى تماما أن الجهاز المصرفى ليس المسئول الأول والأخير عن تحقيق الشمول المالى،، لاسيما وأن الشمول المالى يعنى دفع المجتمع أو المتعاملين داخل المنظومة الاقتصادية للتعامل عن طريق الجهاز المصرفى، ومما لاشك فيه أن البنوك لايمكنها إجبار الأفراد على التعامل معها، ولكن دور البنوك يقتصر على الانتشار والتوسع الجغرافى وصولا لكافة العملاء بمختلف شرائحهم على مستوى جمهورية مصر العربية وتقديم كافة الخدمات والمنتجات المصرفية الملائمة لكل شريحة من هذه الشرائح، لذا فمسئولية الشمول المالى ليست مسئولية البنوك فقط، وأنما هى مسئولية مشتركة بين البنوك والدولة.

 وهنا يمكننا القول إن تحقيق الشمول المالى يتطلب بالضرورة قيام الدولة بكافة اجهزتها بتوجيه ودفع المواطن إلى التعامل عن طريق احد الوسائل المصرفية، بحيث تتم جميع مدفوعاته من سداد فواتير ودفع الضرائب وانهاء تراخيص إلكترونيا من خلال الجهاز المصرفى، وهو الأمر الذى سينعكس إيجابيا على زيادة الحسابات المصرفية ومن ثم تحقيق الهدف الأكبر وهو الشمول المالى.

وهنا، الدولة لابد وأن تفرض سيطرتها على التعاملات النقدية وتقليلها قدر المستطاع بما يصب فى النهاية فى مصلحة الدولة لأنه، على سبيل المثال لا الحصر، فى حال تحصيل الضرائب إلكترونيا وحصول الدولة على جزء مقبول من مستحقاتها الضريبية سيكون لذلك عظيم الاثر فى حل مشكلة العجز فى الموازنة العامة للدولة، وبالتالى هذا يؤكد أن تحقيق الشمول المالى مسئولية كلا من البنوك وكذا الدولة والأجهزة الرقابية.

 وما الدور الذى يقوم به بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى فى إطار تحقيق الشمول المالى؟

مصرفنا يولى عناية كبيرة بعدد من القطاعات المصرفية، والتى نجحنا من خلالها فى استقطاب الملايين من العملاء الجدد بما يصب فى النهاية فى تحقيق مفهوم الشمول المالى، وفيما يخص التجزئة المصرفية نحن نتبنى استراتيجية حديثة فى التجزئة المصرفية وتحت مسمى جديد متطور « التجزئة المصرفية لأغراض تنموية من أجل تنمية المجتمع»، وقطعنا شوطاً كبيراً فى هذا الصدد، حيث إن البنك نجح فى توقيع عقدين مع شركة الفيوم للغاز لتمويل توصيل الغاز الطبيعى بمحافظة الفيوم، حيث كان التعاقد الأول لعدد 61 ألف وحدة تم الانتهاء منها، والتعاقد الثانى لعدد 60 الف وحدة جديدة، وذلك فى إطار تقليل العبء الواقع على المواطنين من حيث تقسيط قيمة التعاقد على فترات طويلة تصل إلى سبع سنوات.

وكذا تم تنفيذ عقود أخرى مع شركة ناتجاس بمحافظة البحيرة والإسكندرية لعدد 60 ألف وحدة، وتستهدف استراتيجية البنك التوسع فى ضخ المزيد من التمويل لهذه الشركة بما يحقق مزايا متعددة لخدمة العملاء، فضلا عن استقطاب المزيد من العملاء الجدد للبنك ومن ثم تحقيق استراتيجية الشمول المالى الذى يرعاها البنك المركزى المصرى.

وأود التأكيد على أن الأمر لم يقتصر على توصيل الغاز فقط وإنما امتد ليشمل توصيل عدادات المياه للمنازل، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون آخر بين بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى وشركة مياه الشرب بالإسكندرية لتمويل توصيل مياه الشرب بالمحافظة لـ عدد 50 ألف وحدة كمرحلة أولى على 84 قسطاً شهريا كحد أقصى، واستكمالا لهذا الدور تجرى اتصالات أخرى لتعميم التجربة الناجحة على تمويل تكلفة توصيل مياه الشرب ووصلات الصرف الصحى وعدادات الكهرباء بما يعزز دور البنك المجتمعى فى الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لجموع المواطنين خاصة محدودى الدخل الذين يوليهم البنك عناية خاصة.

ومن الأنشطة المهمة التى يركز عليها مصرفنا وتساعد على تحقيق الشمول المالى أيضاً، قطاع التمويل العقارى، علما بأن بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى يحتل المركز الخامس فى التمويل العقارى بعد بنوك التعمير والإسكان والأهلى المصرى ومصر والقاهرة، حيث قدم تمويلا يتجاوز الـ 205 ملايين جنيه بإجمالى أكثر من 2000 عميل وفقا لآخر احصائيات صندوق التمويل العقارى، وجدير بالذكر أن مبادرة البنك المركزى المصرى لتمويل محدودى ومتوسطى الدخل بدأت خلال عام 2014 وقد أجريت الكثير من التعديلات للتوافق مع ماهو موجود بالسوق وتعدلت اكثر من مرة إلى أن تم تقسيم محدودى الدخل إلى فئتين بسعر عائد 5٪ و 7 ٪ وزيادة شريحة جديدة فوق المتوسط بسعر عائد 10.5٪.

وتُعد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من الانشطة التى تساعد على استقطاب شريحة كبيرة من العملاء غير المتعاملين مع البنوك، لاسيما وأن جزءاً كبيراً منها يقع تحت مظلة الاقتصاد الموازى، ومن ثم فإن تمويل أصحاب هذه المشروعات يساعد على إدخال الاقتصاد غير الرسمى تحت مظلة القطاع الرسمى ومن ثم تحقيق الشمول المالى.

وهنا أود الإشارة إلى أن مصرفنا يحتل المركز الخامس كأكثر البنوك الممولة لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة على مستوى الجهاز المصرفى ككل، حيث يعد البنك من البنوك القلائل التى تجاوزت النسبة المنصوص عليها من البنك المركزى والتى تقدر بـ 20٪ من إجمالى المحفظة الائتمانية، علما بأن 80٪ من المشروعات الممولة مشروعات صناعية إعمالاً بمبدأ الأولوية للمشروعات الإنتاجية وفقا وخطة الدولة.

أما المشروعات متناهية الصغر، فيحتل بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى المركز الثالث فى تمويل المشروعات متناهية الصغر بمحفظة تقدر بـ850 مليون جنيه بإجمالى 40 ألف عميل ومن المستهدف زيادتها إلى مليار جنيه خلال الفترة المقبلة.

هذا بالإضافة إلى أن مصرفنا وقع بروتوكول تعاون بين الهيئة العامة للتنمية الصناعية بشأن تخصيص وحدات صناعية وتمويل تخصيصها بتسهيلات ائتمانية، وذلك فى إطار خطة الدولة للتنمية الاقتصادية، وسياساتها لتشجيع الاستثمار فى المجالات الصناعية وزيادة وتطوير المنتج المحلى، ودعم المشروعات الصناعية المتوسطة والصغيرة، وسعياً نحو توفير فرص عمل للشباب، ومساهمة الدولة فى إتاحة وتجهيز الأراضى المرفّقة اللازمة لإقامة المشروعات الصناعية، وكذلك تيسير إجراءات التخصيص والتراخيص وإزالة كافة المعوقات التى تواجه المستثمرين.

وأخيرا وليس آخرا، فمصرفنا لديه خطة توسعية طموحة للتوسع والانتشار الجغرافى بشكل أكبر وصولاً إلى كافة عملائنا بمختلف محافظات الجمهورية وبموجب هذه الخطة من المستهدف الوصول بعدد الفروع إلى 50 فرعاً خلال الـ 5 سنوات القادمة وهى عبارة عن فروع صغيرة تحقق هدفنا الأساسى وهو الانتشار فى كافة محافظات وقرى مصر وصولا لأكبر عدد من العملاء بمختلف مستوياتهم وشرائحهم وتحقيق هدفنا الأسمى وهو الشمول المالى.

 وما أبرز مستهدفاتكم خلال الفترة المقبلة؟

إحداث ثورة تكنولوجية داخل بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى هو هدفنا الأساسى خلال الفترة المقبلة، وتحقيقا لهذا الهدف نستهدف ضخ استثمارات ضخمة فى هذا القطاع، وقمنا بإعداد وتجهيز فريق عمل من ذوى الكفاءات والخبرات فى هذا المجال، كما بدأنا أيضا فى عملية تقييم للخدمات الإلكترونية والمواقع الإلكترونية، وخلال العامين القادمين سيشهد بنك التنمية الصناعية تطوراً كبيراً وملموساً على مستوى التكنولوجيا والخدمات الإلكترونية بوصفها الحاضر والمستقبل.

وحول أهم المؤشرات المالية لبنك التنمية الصناعية والعمال المصرى فى 31/8/2017 والتطورات التى شهدتها على مدار الخمس سنوات الماضية، أكد حمدى عزام نائب رئيس مجلس الإدارة ارتفاع صافى الربح فى 31/8/2017 بنسبة 444٪، حيث بلغ نحو 220 مليون جنيه، كما ارتفعت إجمالى ودائع العملاء بنسبة 437٪، حيث بلغت فى 31/8/2017 نحو 6985 مليون جنيه مقابل 1331 مليون جنيه فى 31/8/2012 بزيادة قدرها 5684 مليون جنيه.

وأضاف أن نتائج الأعمال والمؤشرات المالية للبنك شهدت تطورات كبيرة على مدار الخمس سنوات الماضية، حيث ارتفع إجمالى المركز المالى بنسبة 143٪، وبلغ نحو 11765 مليون جنيه فى 31/8/2017 مقابل 4846 مليون جنيه فى 31/8/2012 بزيادة قدرها 6919 مليون جنيه.

فى حين ارتفع صافى الدخل من العائد بنسبة 389٪، حيث بلغ فى 31/31/8/2017 نحو 342 مليون جنيه مقابل 70 مليون جنيه فى 31/8/2012بزيادة قدرها 272 مليون جنيه.

عن إجمالى القروض والتسهيلات الائتمانية للعملاء، أكد عزام ارتفاع إجمالى القروض وتسهيلات العملاء بنسبة 97٪، حيث بلغ نحو 7359 مليون جنيه فى 31/8/2017 مقابل 3738 مليون جنيه فى 31/8/31/8/2012 بزيادة 3621 مليون جنيه، بينما إرتفعت إجمالى القروض المنتظمة بنسبة 190٪، حيث بلغ نحو 6065 مليون جنيه فى 31/8/2017 مقابل 2091 مليون جنيه فى 31/8/2012 بزيادة قدرها 3974 مليون جنيه.

وفيما يتعلق بمحفظة ودائع العملاء، اوضح أن إجمالى ودائع العملاء ارتفعت بنسبة 437٪، حيث بلغت فى 31/8/2017 نحو 6985 مليون جنيه مقابل 131 مليون جنيه فى 31/8/2012 بزيادة قدرها 5684 مليون جنيه، مؤكداً ارتفاع صافى الربح فى 31/8/2017 بنسبة 444٪، حيث بلغ نحو 220 مليون جنيه، مؤكدا نجاح البنك فى تغطية فجوة المخصصات بالكامل.