أكرم تيناوى: الشمول المالى مهمة وطنية.. وغيابه حرم ملايين البشر من فرص أفضل فى العمل والحياة


أكد أكرم تيناوى.. الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك ABC وعضو مجلس الإدارة باتحاد بنوك مصر ورئيس لجنة نظم الدفع الإلكترونية بالاتحاد أن الشمول المالى لم يعد اختيارا ولكنه أصبح ضرورة وأمراً واقعاً، وغيابه لا يهدد التنمية فى الدولةً فحسب ولكنه يعوق معدلات النمو العالمى ويحرم ملايين البشر من فرص أفضل فى العمل والحياة، مشدداً على أن الشمول المالى يتطلب توافر القدرة لدى الأفراد ومؤسسات الأعمال على الحصول على الخدمات المالية واستخدامها بفعالية بأسعار معقولة وبطريقة مسئولة.

وحول دور الجهاز المصرفى فى تحقيق الشمول المالى، قال تيناوى:الشمول المالى مهمة وطنية يتحملها الجميع سواء الإعلام أو القطاع المصرفى أو الحكومة، ولا يعقل أن تكون دولة مثل مصر، عدد سكانها يقترب من 100 مليون نسمة، وعدد المتعاملين مع القطاع المصرفى يتراوح بين 10 و14 مليون عميل، مؤكدا  أن هناك جهوداً حثيثة من البنك المركزى المصرى والدولة من أجل تحقيق الشمول المالى، لعل أهمها المؤتمر الذى نظمه البنك المركزى المصرى تحت رعاية رئاسة الجمهورية خلال الفترة من 13 إلى 15 من شهر سبتمبر الجارى، بمدينة شرم الشيخ، بوصفه أكبر مؤتمر دولى حول الشمول المالى، فى حضور ما يزيد على 800 مشارك من أكثر من 94 دولة، و119 مؤسسة عالمية، وقد شهد هذا المؤتمر، الذى يعقد فى مصر لأول مرة وتحت رعاية رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، عرض المبادرات والجهود التى بذلتها الدول الأعضاء من المنطقة العربية فى مجال الشمول المالى.

وأشاد الرئيس التنفيذى والعضو المنتدب لبنك ABC بالمبادرة التى أطلقها البنك المركزى المصرىبوصفها أكبر مبادرة لدعم الشمول المالي- والتى شاركت بها جميع البنوك العاملة فى مصر، حيث إنه تم تخصيص يوم 27 إبريل «يوما عربيا للشمول المالى»، مشيرا إلى مشاركة بنك ABC فى مبادرة البنك المركزى للشمول المالى لتعريف المواطنين بماهية الشمول المالى وأهميته لجذب أكبر عدد من الأفراد لفتح حسابات مصرفية مختلفة بالبنك وخاصة الشريحة غير الموجودة بالقطاع المالى، والتى تمثل أكثر من ٪50 من عدد السكان، فضلا عن ضرورة وضع خطط تستهدف دخول هذه الشريحة ضمن النظام المالى للقطاع المصرفى من خلال توفير خدمة التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة بوصفها قاطرة النمو الاقتصادى، وكذا تخفيف متطلبات التمويل وذلك بالتنسيق مع البنك المركزى، وتخفيض الرسوم والعمولات المفروضة على العملاء، فضلا عن ابتكار منتجات مالية جديدة تعتمد على الادخار والتأمين ووسائل الدفع وليس فقط على الإقراض والتمويل، إضافة إلى توفير التدريب للعاملين فى هذا المجال.

وتابع بالقول: «بنك ABC يستهدف الوصول إلى آلاف العملاء من خلال طرح خدمات ومنتجات من التجزئة المصرفية تلبى احتياجات تلك الفئات»، مشيراً إلى أن القطاع المصرفى المصرى واعد ويستوعب دخول عملاء جُدد.

وأضاف «تيناوى» أن التوسع فى تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة أصبح الشغل الشاغل للقطاع المصرفى بأكمله، نظراً لأهميتها الكبيرة فى رفع معدلات النمو الاقتصادى، واستيعاب جانب كبير من البطالة، وكذلك لانعكاستها الإيجابية على رفع معدلات التصدير، ولأهميتها فى تقليل العجز فى الميزان التجارى.

وقال: القاعدة هى أنه كلما قامت البنوك بتوجيه المزيد من التمويلات لصالح هذا القطاع سيسهم ذلك فى ضم جزء من الاقتصاد غير الرسمى إلى الاقتصاد الرسمى، وهو ما سينتج عنه العديد من المميزات والإنعكاسات الإيجابية التى تتمثل فى تحقيق الشمول المالى، ورفع حصيلة الدولة من الضرائب، فضلاً عن رفع الوعى لدى هذه الشركات والكيانات الصغيرة والمتوسطة بأن تعاملها مع البنوك سيفتح لها آفاقاً جديدة للتمويل وللمنتجات المصرفية التى ليس لديها دراية بها على الإطلاق ولاتعى قيمتها المضافة لأعمالها».

وأوضح أن هناك دولاً كثيرة سبقت مصر فى هذا المجال كدول شرق آسيا، لذا فقد حان الوقت لنخوض هذه التجربة المهمة والعمل على النجاح فيها على غرار الدول التى لها تجارب ناجحة فى النهوض بهذا القطاع الحيوى.

وكشف «تيناوى» أن إستراتيجية البنك تتمركز بالأساس حول الاهتمام بالقطاعات الصناعية والقطاعات الاستراتيجية للدولة التى حددها البنك المركزى المصرى، مثل قطاع الأغذية والأدوية وقطاع التشييد والبناء والمقاولين، لكن وبشكل عام فإن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تأتى على رأس أولويات البنوك حالياً باعتبارها قاطرة النمو الاقتصادى.

وتجدر الإشارة إلى أن التحالف الدولى للشمول المالى يعد أول شبكة دولية للتعلم من تجارب الدول فى مجال الشمول المالى، وقد تم إنشاؤه فى 2008، ويعمل التحالف على تطوير الأدوات المستخدمة لتطبيق الشمول المالى وتبادل الخبرات الفنية والعملية بين الدول الأعضاء ومساعدتها فى صياغة السياسات والاستراتيجيات الإصلاحية وآليات التطبيق، بالإضافة إلى إعداد الزيارات التعليمية فى ذات المجال، وينبثق عن التحالف مجموعات عمل من شأنها تقديم الدعم الفنى بشكل مباشر للدول الأعضاء، والعمل على مناقشة التحديات وتقديم الحلول.

ويمثل الشمول المالى إتاحة واستخدام كل الخدمات المالية، لمختلف فئات المجتمع بمؤسساته وأفراده، وبالأخص الفقيرة والمهمشة منها، مع التركيز على إتاحة التمويل للشركات متناهية الصغر، والصغيرة والمتوسطة، من خلال القنوات الرسمية للقطاع المالى وتشجيع تلك الفئات على إدارة أموالهم ومدخراتهم بشكل سليم لتفادى لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التى لا تخضع لحد أدنى من الرقابة والإشراف.