المركزي التركي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير على غير المتوقع


أبقى البنك المركزي التركي، في خطوة غير متوقعة يوم الثلاثاء، على أسعار الفائدة دون تغيير، لتعاود الليرة التركية ارتفاعها أمام الدولار بعد أن تأثرت في بداية التعاملات بحادث اغتيال السفير الروسي أندريه كارلوف الذي وقع مساء أول من أمس الاثنين في أنقرة.
وثبت البنك سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو) دون تغيير عند 8 في المائة. وكان المحللون يتوقعون زيادة تتراوح ما بين 25 و50 نقطة في ظل التقلبات الحادة في سعر الليرة التركية. كما أبقى البنك على سعر الفائدة على الإقراض لأجل ليلة واحدة عند 8.5 في المائة، والاقتراض عند 7.5 في المائة خلافا لتوقعات معظم الاقتصاديين.
وقال البنك المركزي في بيان إن تطورات الطلب الكلي قيدت التحركات السلبية لأسعار صرف العملات الأجنبية، ولفت إلى أن تحركات سعر الصرف بسبب عدم الاستقرار العالمي المتزايد في الآونة الأخيرة والزيادة في أسعار النفط تشكل مخاطر من حيث التوقعات المرتفعة للتضخم، ومع ذلك فإن تطورات الطلب الكلي أدت إلى كبح هذه الآثار. وأضاف البيان أن المركزي سيتابع التطورات عن كثب من أجل إجراء تقييم سليم فيما يتعلق بتأثير هذه العوامل.
وكان البنك المركزي التركي قرر في 24 نوفمبر الماضي رفع سعر الفائدة القياسي 50 نقطة أساس، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ عام 2014، بسبب التراجع المستمر في سعر الليرة التركية، والتي فقدت 17 في المائة من قيمتها مقابل الدولار هذا العام بسبب قوة الدولار والمخاوف المحلية المختلفة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والعمليات الإرهابية المتكررة.
ورأى كثير من المحللين أن قرار المركزي التركي برفع أسعار الفائدة بعد توقف استمر لثلاث سنوات لا يبشر بمرحلة جديدة تساعد في وقف تدهور قيمة الليرة التركية نظرا لكون الإشارات المرسلة في مجال السياسة الاقتصادية ليست جديدة، والإصلاحات التي أعلنت منذ سنوات عدة لا تزال حبيسة الأدراج.
وعاودت الليرة التركية ارتفاعها أمس مقابل الدولار، بعدما هبطت لفترة وجيزة عقب اغتيال السفير الروسي في أنقرة أنرديه كارلوف. وبعدما هبط سعر الليرة إلى 3.53 مقابل الدولار الواحد، ارتفع إلى 3.52 ليرة للدولار.
واعتبر خبراء أن الرسائل الإيجابية التي صدرت عن كل من موسكو وأنقرة عقب حادث اغتيال السفير الروسي في أنقرة، وتأكيدهما أنها كانت محاولة لاستهداف العلاقات بين البلدين وتطورها، وأن العملية لن تؤثر على مسيرة تطبيع العلاقات بين البلدين، أدت هذه الرسائل إلى تبديد المخاوف في الأسواق وأبعدت خطر حدوث انهيار جديد لليرة التركية.
ويضغط الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لتخفيض أسعار الفائدة لتشجيع الإقراض والإنفاق وبالتالي النمو الاقتصادي. إلا أن المسؤولين عن السياسة النقدية يرون أن العملة الوطنية بحاجة للدعم أمام الدولار عبر رفع سعر الفائدة.
ولم يفلح رفع سعر الفائدة الشهر الماضي في عكس منحى هبوط الليرة، وإن أوقف وتيرة الهبوط الشديد، حيث كان سعر الليرة قبل ذلك عند 3.3 ليرة للدولار.
واتخذت الحكومة التركية سلسلة إجراءات لتعزيز الليرة أمام العملات الأجنبية بعد الهبوط الحاد الذي شهدته خلال الشهر الماضي، استجابة لدعوة من الرئيس إردوغان لاستبدال الدولار بالليرة للتصدي لما وصفه بـ«مؤامرة على تركيا لإفشالها اقتصاديا، بعد أن فشلت محاولة الانقلاب العسكري في منتصف يوليو الماضي».
وكان الاقتصاد التركي أظهر بعد محاولة الانقلاب قوة فاجأت حتى أكثر منتقدي الحكم الحالي في تركيا، إلا أن مظاهر القوة هذه لم تستمر طويلا. فقد تراجع معدل النمو إلى أقل من المتوقع ليصل إلى حدود 3.1 في المائة، وأحجم المستثمرون عن ضخ استثمارات جديدة بعد أن باشرت السلطات التركية حملات تطهير غير مسبوقة شملت كل من يشتبه بعلاقته بالانقلاب الفاشل، بما في ذلك أوساط المستثمرين ورجال الأعمال، ومصادرة عدد كبير من الشركات. كما أن المستقبل السياسي للبلاد بات مرهونا باستفتاء من المتوقع أن يجري في الربيع المقبل لتعزيز صلاحيات الرئيس ونقل البلاد من النظام البرلماني إلى الرئاسي.
كما سعت الحكومة لجذب المستثمرين من خلال حوافز جديدة لتشجيعهم، منها خفض الضرائب وتسهيل عملهم والبدء في بحث منحهم الجنسية التركية؛ إلا أن هذه الخطوات لم تأت بتأثير كبير. ويعتبر محللون أن انخفاض سعر الليرة التركية إلى حدود 3.50 ليرة مقابل الدولار، هو النتيجة المباشرة لأجواء التشكك والاستقطاب التي سادت تركيا بعد الانقلاب الفاشل، في حين تعزوه الحكومة إلى الارتفاع الشديد لسعر الدولار بعد فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وإلى قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع نسب الفائدة.
وتمسك الرئيس التركي بأن الأولوية هي لتحسين معدل النمو عبر خفض الفوائد، رغم ارتفاع معدل التضخم لأكثر من 7 في المائة. ودخل في سجال مع البنك المركزي بشأن الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير وتخفيضه أيضا، إلا أن البنك المركزي لم يجد بدا من رفع أسعار الفائدة لتقوية الليرة.
وسجل الاقتصاد التركي انكماشا يفوق التوقعات بنسبة بلغت 1.8 في المائة في الربع الثالث من العام الجاري، في أول انخفاض لمعدل النمو الاقتصادي منذ عام 2009 حيث تأثر إنفاق الأسر بتنامي المخاوف الأمنية.
وقال معهد الإحصاء التركي الأسبوع الماضي إنه انتهى من تعديل بيانات الناتج المحلي الإجمالي لتتفق مع معايير الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن معدل النمو في الربعين الأول والثاني يبلغ الآن 4.5 في المائة.
وسجل الناتج المحلي الإجمالي معدل نمو 2.2 في المائة في أول تسعة أشهر. وتخطت نسبة الانكماش السنوي التوقعات بتراجع بلغ 0.5 في المائة. وأرجع نائب رئيس الوزراء التركي للشؤون الاقتصادية محمد شيمشيك انكماش الناتج المحلي إلى ضعف التجارة العالمية وتراجع التدفقات الرأسمالية إلى الأسواق الناشئة والتوترات السياسية في البلاد.
وكان الاقتصاد التركي عانى انكماشا خلال الربع الثالث من الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2009. وخلال الربع الأول من العام الجاري حقق الاقتصاد التركي نموًا بلغ 2.3 في المائة، بينما ارتفعت هذه النسبة في الربع الثاني إلى 3.1 في المائة. وخلال العام السابق حقق الاقتصاد التركي نموًا بلغ 4 في المائة، لكن التوقعات تشير إلى أن هذه النسبة لن تزيد عن 2.9 في المائة في نهاية العام الجاري.
وبالنسبة للربع الثالث من العام الجاري، توقعت البنوك التركية أن يشهد الاقتصاد التركي انكماشا بنسبة 1.4 في المائة ونموًا بنسبة 2.7 في المائة، بينما توقع خبراء الاقتصاد المشاركون في استطلاع لشبكة بلومبيرغ توسّعا بنسبة 0.3 في المائة. وكان لتراجع عائدات قطاع السياحة في تركيا تأثير شديد على انكماش الاقتصاد التركي للمرة الأولى منذ 7 سنوات.