تشكيل لوبى مصرفى عربى.. السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الداخلية والأجنبية


شهدت العاصمة اللبانية بيروت نهاية الأسبوع الماضى أعمال الدورة الحادية والعشرين من المؤتمر المالى والمصرفى العربى والدولى الذى ننظّمه اتّحاد المصارف العربية بعنوان «اللوبى العربى الدولىلتعاون مصرفى أفضل»، وذلك على مدار يومى 24 و25 نوفمبر 2016، فى فندق فينيسيا ببيروت، وذلك تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء اللبنانى السيد تمام سلام، وبالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية مصارف لبنان والاتحاد الدولى للمصرفيين العرب.

وطالب المشاركون فى المؤتمر المصارف العربية بالتكاتف من أجل مواجهة المخاطر والتحديات التى تواجه القطاع المصرفى العربى بسبب المستجدات التى طرأت على الساحة الاقتصادية والسياسية فى المنطقة العربية خلال الفترة.

وكشف المشاركون أن اتحاد المصارف يفكر فى تأسيس لوبى مصرفى عربى للتصدى للمخاطر التى تواجه المصارف العربية، مطالبين بضرورة إيجاد تكتل عربى مصرفى منظم يسهم فى صياغة السياسات المصرفية الدولية.

وأكد المشاركون فى المؤتمر أن اتحاد المصارف العربية سوف يعقد مؤتمراً لتعزيز الاستثمار فى دولة فلسطين، فى العاصمة الأردنية خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير 2017، تحت عنوان:  «الاستثمار فى فلسطين».

وقد حضر أعمال المؤتمر رئيس الوزراء اللبنانى السابق فؤاد السنيورة، ووزير الخارجية المصرى السابق والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.. عمرو موسى، ووزيرة التعاون الدولى.. الدكتورة سحر نصر، ووزيرة التضامن الاجتماعى.. الدكتورة غادة الوالى، ورئيس اتحاد المصارف العربية.. الشيخ محمد جراح الصباح، والأمين العام لاتّحاد المصارف العربية.. وسام فتّوح، وحاكم مصرف لبنان.. رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف فى لبنان ورئيس الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب، ورئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية.. الدكتور جوزف طربيه، فضلا عن حضور رئيس مجلس الهيئات الاقتصادية فى لبنان.. عدنان القصار، وعدد كبير من السفراء والدبلوماسيين العرب والأجانب وقيادات المصارف العربية.

أكد الشيخ محمد الجراح الصباح.. رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية أن ما يحدث فى منطقتنا العربية من حروب ونزاعات، وتشريد، ولجوء، وإرهاب، وصراعات تأخذ مختلف الأشكال، قد دمّرت المدن والبنى التحتية وأدخلت منطقتنا العربية فى المجهول بحثاً عن السلام والاستقرار، مشيرا إلى أن السلام ليس إنجازاً بل مسئولية تقع على عاتق الحكومات والقوى السياسية والاقتصادية، ومن بينها القطاع المصرفى العربى الذى يستطيع أن يسهم فى صنع هذا السلام من خلال إعادة الإعمار والبناء وتحريك عجلة الاقتصاد والاستثمارات، لاسيما أنه يمتلك إمكانات مالية وبشرية كبيرة وثقة دولية مميّزة، نظراً لحرصه على تطبيق المعايير الدولية والالتزام بها، ومواكبته الدائمة لكافة التطوّرات المالية والتكنولوجية، وتعزيز موارده البشرية بالكفاءات والقدرات القادرة على الاستمرار فى مسيرة التحديث والتطوير.

وقال الجراح فى كلمته بافتتاح المؤتمر المصرفى العربى السنوى لعام 2016 والذى يقام تحت عنوان «اللوبـى العربـى الدولـيلتعـاون مصرفـى أفضـل» ببيروت: إن البيانات المتوفرة تشير إلى تخطى أصول القطاع المصرفى العربية حاجز الـ 3.3 تريليون دولار، وبلغت الودائع المجمّعة 2.06 تريليون دولار والقروض تخطّت 1.7 تريليون دولار، كما يبلغ عدد المؤسسات المصرفية العربية نحو 500 مؤسسة وتزيد أصولها المجمّعة على حجم الاقتصاد العربى، حيث تقدّر بنحو  ٪109 من الناتج المحلى الإجمالى.

وأضاف أنه لهذه الأسباب يبحث المؤتمر إمكانات إنشاء «لوبى مصرفى عربى دولىلأداء مصرفى أفضل» انطلاقاً من حرص الاتحاد على استمرار السعى لتعزيز الاستقرار المالى والتكامل الاقتصادى، فى ظلّ التحديات السياسية والأمنيّة وانخفاض أسعار النفط إلى مستويات تاريخية، وما تجرّه من خسائر فى دول الخليج النفطية قدّرت بأكثر من 360 مليار دولار، ناهيك عن التأثيرات السلبية على النموّ الاقتصادى للمنطقة العربية ككل.

وأشار إلى أن اتحاد المصارف العربية يدور فى عواصم العالم للتعريف بقوّة ونزاهة مصارفنا العربية، ولرفع سيف العقوبات الاقتصادية عن بعض دولنا، ولنكرّس أن هذا القطاع قادر بإمكاناته وعراقته أن يحقّق الكثير من الإنجازات على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستكمالا لهذا الدور ندعو مصارفنا العربية إلى التكاتف والتلاقى، ووضع كل إمكاناتهم واستثماراتهم فى مناطقنا العربية، لأن صيغة التكامل تعبّر عن مفهوم التشارك والتفاعل، وتتأسس على مبدئّى النقدية والترابح، وتحترم استقلالية كل طرف، بعيداً عن إيديولوجيات الهيمنة والتبعية والانصهار والذوبان.

وأوضح أن بعض الأموال التى كان من الممكن أن تتحوّل إلى مدخرات، تضيع على شكل رؤوس أموال محليّة هاربة إلى الخارج، فضلاً عن أن الديون الخارجية تزيد من التبعيّة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية للدول المدينة فى حالات إخضاعها للقرارات الاقتصادية والسياسية التى تتوافق مع مصالح الدول الدائنة، كما تتعرّض لفرض نوع من الرقابة والتدخلات فى الشئون الداخلية، بشكل أو بآخر، بالإضافة إلى أن الخضوع للنظام المالى الدولى من خلال اندماج المؤسسات المالية العربية بالنظام الدولى، يعرّضها لمخاطر التجميد من قبل الحكومات الغربية، وهذا سبق وحدث لعدّة دول عربية.

وأكد الجراح أنه لذلك علينا أن نفكر جدياً فى تكوين تكتّل مصرفى عربى لمواجهة ومنع قيام البنوك العالمية بالتحّكم بالمصارف أو المؤسسات المالية العربية، ولنتمكّن من توظيف نسبة من الاستثمارات العربية فى الخارج داخل الدول العربية، مما سيؤدى إلى تأسيس مشروعات جديدة وخلق فرص عمل تسهم فى تنمية المنطقة العربية ككل، وكذلك الحدّ من الإرهاب، وأشار إلى أن هذه الرؤية تنبع من إيماننا، لا بضرورة التكامل المصرفى فحسب بل بجدواه أيضاً، لأننا نرى أن فى التعاون والتعاضد حشداً للكفاءات والطاقات، وترشيداً للموارد، وتعزيزاً للقدرات، وأنّ التكامل هو الشرط والأداة لتثبيت دعائم الاستقرار والسلام، ولتحقيق التنمية المتوازنة والشاملة والمستدامة.

أكد جوزف طربيه.. رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية ورئيس مجلس إدارة الاتحاد الدولى للمصرفيين العرب أن المصارف العربية تواجه مخاطر جمة، أبرزها سياسى وأمنى ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتبادل المعلومات الضريبية، بما يشغلها عن نشاطها المصرفى الأصلى، إضافة الى مساءلتها عن كل تقصير وإهمال المسئول الفعلى عنه، موضحا أن تلك العوامل دفعت الاتحاد الى التفكير فى تأسيس لوبى مصرفى عربى.

وقال طربيه فى كلمته خلال المؤتمر: يسرنى بداية أن أرحب بكم أجمل ترحيب فى لبنان وعاصمته بيروت الحريصة دائماً على احتضان الأشقاء العرب من الدول الشقيقة والصديقة وممثلى الهيئات الاقتصادية والمالية الإقليمية والدولية فى مؤتمرنا السنوى لاتحاد المصارف العربية الذى يجمع قادة المصارف العربية من كل الاقطار.

وتابع: تأتون بيروت هذ المرة ولبنان لا يزال صامداً بأهله واقتصاده فى مواجهة الزلزال الكبير الذى يهز منطقتنا العربية، وتمتد موجاته الارتدادية الى حدوده الشرقية،  تأتون ونحن نواكب الحدث الأكثر إيجابية فى لبنان منذ سنوات، وهو انتخاب رئيس جمهورية للبنان، بعد فراغ مقلق فى منصب رئيس الدولة، ونود مشاطرة اللبنانيين جميعاً كافة مشاعر الارتياح التى ولدّها هذا الحدث، ونُعرب بأسمائنا وأسمائكم عن أصدق التهانى الى فخامة الرئيس ميشال عون ونتمنى للبنان فى عهده السلام والازدهار.

واستطرد طربيه بالقول: كما يسرنى أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لراعى هذا المؤتمر دولة الرئيس سعد الحريرى الذى يعود على رأس الحكومة اللبنانية بعد مبادرة سياسية رائدة، قام بها تكللت بالنجاح وأعادت اللحمة الى أهل لبنان وساعدت فى انتخاب رئيس البلاد، وعودة المؤسسات الدستورية الى انتظامها ونشاطها.

أضاف لقد ترافقت استعدادات اتحاد المصارف العربية والاتحاد الدولى للمصرفيين العرب لتنظيم، وعقد هذا المؤتمر السنوى الهام لهذا العام، مع اشتداد الاضطرابات والحروب فى منطقتنا العربية، والتداعيات السياسية الخطيرة التى تنعكس مباشرة على الأوضاع الاقتصادية والنظم المالية فيها، وباتت المرحلة التى تمر بها منطقتنا العربية حالياً، هى الأدق فى تاريخها الحديث، حيث تتعاظم التطوّرات الدولية المتسارعة مع التحوّلات العربية المذهلة وعلى كافة الأصعدة ، فالتغيرات المتلاحقة التى حصلت فى العالم هذا العام تقطع الأنفاس وهى ذات تأثير حاسم على مصارفنا نتيجة تأثر المصارف المراسلة بسياسات دولها.

 وطالب طربيه المصارف العربية بأن تتعامل مع هذا المشهد الجيوسياسى الجديد بالكثير من الفطنة والحذر، ففى الولايات المتحدة الأمريكية، التى تتمركز فيها معظم مصارفنا المراسلة، قيادة سياسية جديدة لا نعرف نظرتها وتأثيراتها فى التعامل مع منطقتنا ، أما الاتحاد الأوروبى فيواجه انعكاسات خروج دولة رئيسية فيه هى بريطانيا، كما نشهد كذلك انخفاضاً للسيولة فى أسواق رئيسية، وكذلك صعود اقتصادات ناشئة بقوة، إضافة الى الثورات التكنولوجية التى تُحدث الكثير من الإضطرابات فى طريقة العمل التقليدية.

وأردف بالقول: أما عالمنا العربى فيقع حالياً فى مرمى أهداف السياسة الدولية، وتتشابك فى ساحته المصالح الإستراتيجية للقوى العظمى، فخلال السنوات الخمس الماضية غيّرت الأحداث وتفاعلاتها المشهد العربي، وأحدثت فاصلاً تاريخياً بين سكون طويل أشبه بالسبات، وبين حروب وثورات أشبه ببركان بفوهات متعدّدة، وسط تدخلات وتبدلات جوهرية فى تمركز القوى الإقليمية وأدوارها واستقطاباتها.

وأكد طربية أن هذا الواقع لا سابق له، وأن تأثيراته على الصعيد الاقتصادى وعلى مصارفنا لن تكون أقل أهميّة من تأثيراته على الصعيد السياسى، ويبدو أن نتائج ما يسمّى بالربيع العربي، قد تحوّلت إلى شتاء اقتصادى قارس، وأن نزاعات المنطقة العربية كبدتها أكثر من 600 مليار دولار فى نشاطها الاقتصادى وفقاً لآخر الإحصاءات المعتمدة، مع استمرار التوقعات فى انخفاض معدلات النمو، وتدهور مؤشرات اقتصادية واجتماعية أخرى مثل ازدياد البطالة وارتفاع معدلات الفقر وارتفاع الدين العام وتفاقم مشكلات الفساد.

لقراءة الموضوع كاملا يمكنك تصفح العدد الالكترونى من الجريدة العقارية